فسقيت بالماء النّمير ولم * أترك ألاطم حمأة الجفر « 1 »
ودعيت في أولى النّديّ ولم * ينظر إليّ بأعين خزر
الخالطين نحيتهم بنضارهم * وذوي الغنى منهم بذي الفقر « 2 »
وقال مسكين الدارمي وجاور في بني حمّان :
إذا كنت في حمّان في عقر دارهم * فلست أبالي من أبرّ ومن فجر « 3 »
إذا بات جار القوم عند مضيعة * فجار بني حمّان بات مع القمر
تبيت رماح الخطّ حول بيوتهم * كأنّ الوعول ثمّ بتن مع البقر
إذا فزعوا جاءوا بها غير عزّل * فلا أجل واق وكلّ دم هدر
وإن قتلوا طابوا وطابت قبورهم * وإن ظفروا فالجد عادته الظّفر
وقال حاتم الطائي :
وإنّي لأقري الضّيف قبل سؤاله * وأطعن قدما والأسنّة ترعف « 4 »
وإنّي لأخزى أن ترى بي بطنة * وجارات بيتي طاويات وعجّف « 5 »
وقالت الخنساء في أخيها :
هامش
( 1 ) رواية الديوان ( اواطس ) ورواية الأمالي عن أبي حاتم ( الاطس ) ومعناهما : الاطم . والجفر :
البئر التي لم تبن ولم يتم طيها
( 2 ) قبل هذا البيت :الضّاربين لدى أعنّتهم * والطّاعنين وخيلهم تجري« والخالطين . . . الخ » و « النحيت » : الحامل الذكر » و « النضار » الرفيع . وقال أبو على القالى :
« إن الاشتقاق يوجب ان يكون النحيت الذي ينال ماله وعرضه كل أحد » لأنه لا دفاع عنده فكأنه منحوت »
( 3 ) حمان : قبيلة
( 4 ) الشعر في ديوانه ( ص 41 ) وقوله « قدما » أصلها بضمتين ، يقال في الحرب « مشى قدما » إذا مضى وتقدم وطاعن ، « ترعف » تقطر دما
( 5 ) رواية الديوان « ونحف » . وقوله « عجف » لم تنص عليه كتب اللغة التي بيدنا ، وهو من قولهم « عجفاء » اي مهزولة وجمعها « عجاف » وأما « عجف » فكأنه جمع « عاجف » كراكع وركع ، ورواية الديوان التي فيها « نحف » لم ترد في كتب اللغة . ولعلها جمع « نحيفة » كقولهم « خريدة وخرد » على غير قياس .