أم راعها البين فارتاعت لفرقتنا * فالقلب في ضرم والدمع في سجم
هل سرحت الحي في أيام فرقتنا * هل بعدنا للتصابي لذام لفم
لا والهوى ليس بعد القانطين كرى * فيستريح أخو شوق إلى الحلم
واين من طيف من تهواه عينيك * والأجفان منهلة بالدمع كالديم
فاعجب لمكسالة الأعراب إذ خلصت * نحوي ومن بنينا العجم
وأعجب لها إذ نجوب الموميات دجى * تحوى وعنى خطوه القدم
وكيف بأرض الثرى منزلنا * من منزله الروحاء من أضم
إني أهتدي مضجعي والليل منسدل * والجسم يخفى ضاعن ملة القلم
فأعجب لمسراه والأهوال تصحبه * حتى الوسادة لم يهجع ولم ينم
يأتي الوسادة ليلا غير ملتفت * إلى الرقيب ولا حاش من التهم
حتى إذا الفجر وافاك منفلتا * من حيث أقبل لم يلبث ولم يقم
يا ساكن القلب هل من رحمة لشيح * مغض على سقم مغض إلى عدم
ما عند ناظره والقلب من أدب * بعد الحما غير منهل ومضطرم
أسوان ليس له عند النوى جلد * يقوى به غير قرع السن من ندم
مناه عود المطايا لو تعود له * مما تحملن من ورد ومن علم
لا رأى للركب أن يخشى الضلال دجى * والصبح فوق المطايا غير منكتم
وكيف يبغي الشذا والروض تحمله * أكوارها في انتشاق الشبح والخزم
في البيت من هاشم العهد نسبتهم * والنعت من أحمد المبعوث للأمم
القوم إن فخر الأقوام خلت لهم * أنف الصفا وأعالي البيت والحرم
شم المواعف ولا جون من رحم الهيجاء * بالنفس فراجون لغمم
أهل الحفيظة لا يلفوا جوارهم * يشقى به الجار حفاظون للذمم
أبياتهم حرم للنازلين بها * يأوي الجموف العدم
عف المآزر لا عاب يدانيهم * ولا يخاف عليهم زلة القدم
تلقى جفونهم تغضي حيا وترى * أسماعهم عن هجين القول في صمم
وموقف لهم تنسى مواقعها * وقائد الحرب في أيامها القدم
أيام قادين خير الخلق معلمة * لم تزد فرسانها إلا أخا علم
حمرا رعبا سود يوم النقع خضر ربى * لو أيد المجد بيض الأوجه الوسم
من كل أبيض في كفيه مشبهه * في الخرم والخرم والامضاء والقسم
قريع قوم قراع البيض مطربة * لسمعه دون قرع الناي والنغم
ماض له بين لماع الحديد له * مستولف من أديم الموت منقسم
الكشكول — صفحة 390
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٩٠