لا تستبيه الغنيات بالبهى * يوما ولا تصبه ألحاظ المهى
فصل في التهضم والافتخار
ما خف والشم والرواسي خلفه * تنقض أفراد وتصطك سوى
سارت عوادي عزمه في عينه * حمّارة القيظ وقرأت الشتا
بينا تراه كالخليع لابسا * ثوب الحصى في هاجرات كاللظى
حتى تراه مفردا عن صاحب * حلف السرى مشتملا ثوب الدجى
فما تراه غائرا في هوة * وما تراه طالعا نجد الهبا
مغري بقطع البيد حتى خلته * يستاف من ترب الفلا مسك الشذا
كأنما الحصباء تدمي وجهه * در مخانيق العذار في الطلا
لا يومه يأوي إلى الظل ولا * ليله يعرف كنا أو خبا
أبيض لا يعطي انقيادا ليد * كبا جواد الحظ فيه أو جرى
في عينه هذي الصروف وأخال * فالخطب قد سالم مثله عرى
كالسيف طلقا كلما جردته * ألفيته ذاك الحسام المنتضى
أخو الصديق حين يعروه العنا * والأجنبي حين يغشاه الغنا
حمال أثقال فلو كلفته * شم الجبال الحمل يوما ما أبى
جار إذا الطرف الجواد قد كبا * ما ضر ذا لعضب الحسام قد بنا
أحقر شيء عنده حوباؤه * والخليل تردي والغبار قد علا
أرخص من فلس الكريم نفسه * لعرضه إذا رخص العرض الردى
ما استبدلت جاراته جواره * بغيره عن دنس ولا خنا
في أذنه عن صوتها وقر وفي * عينيه عن تشخيص عينها قذا
يعطف طرفا عن معاني وجهها * وعن سواني دارها منه يدا
لا كالخوان الوغدان جن الدجى * خان الوفا واستلب الجار الردى
يهدج طول الليل حول دارها * وكان خيرا ان هدى الصبح هدى
لا الصاحب الأدنى الذي بجنبه * ناج ولا الجار البعيد المرتمى
فضائح لا ينتهي الفكر لها * جل الهي وإليه المشتكى
كم قد توخيت الوداد باذلا * صفو الهوى مستنشقا هوى الصفا
نازلت فيها معشرا من دونهم * نازلت ما يصمي الفؤاد والقوى
أسلفت ما أسلف أسلافي بها * عند اشتداد البأس والخطب الرهى
تلقى لساني خاصما من دونها * مثل بناني دافعا عنها البلا