سل ذوات التيم تخبرك عنه * ان حال التوحيد منه ابتدأها
حاز قدسية العلوم وإن لم * يؤتها أحمد فمن يرتآها
عالم أقسمت جميع المعالي * أنه ربها الذي رباها
مقدم الأمر عن عزائم قدس * ليست السبعة السواري سواها
أنمل ماشت السماوات والأرض * ومن فيهما على نعماها
لا تضع في سوى أياديه سولا * ربما أفسد المدام أناها
عدالي بعض أوصافه تلف * كليات مجد لم تنحصر أخراها
شمس أنس بدت فحق انشقاق * البدر نصفين هيبة لبهاها
كم روى العسكر الذي ليس يحصى * حيث حر الربا يذيب حصاها
وأظلت عليه من كلل السحب * غمام وقته من رمضاها
واخضرار العصى بيمنى يديه * كاخضرار الآمال من يسراها
وكلام الصخر الأصم لديه * معجزات بالهدى الإلهي فاها
فأعاد الشمس المنيرة قسرا * بعد ما عاد ليلها يغشاها
ذاك لو لم تلح عوالم عقل * منه لم يعرف الوجود الإلها
من تسنى متن البراق ليطوى * صحفا فلاكها بها خطواها
وترقى كقاب قوسين حتى * شاهد القبلة التي يرضاها
حيث لا همس العباد كأن * اللّه من بعد أفتاها
داس ذاك المناط منه برجل * نيرا كل سؤدد نعلاها
وعلى متنه يد اللّه مدت * فأفاضت عليه روح يداها
وأراح ما لا يرى من كنوز * الصمدانية التي أخفاها
ليت شعري هل ارتقى قمم * الأفلاك أم طأطأت له فرقاها
بل لسر مالك الملك فيه * دون مقدار لحظة أنهاها
وسمت باسمه سفينة نوح * فاستقامت به على مجراها
وبه نال خليل اللّه إبراهيم * والنار نوره أطفاها
وبسر سرى له في ابن عمران * أطاعت تلك اليمين عصاها
وبه سخر المقابر عيسى * فأجابت نداءه موتاها
وهو سر الوجود في الملأ الأعلى * ولو لاه تعفر جباها
وهو الآية المحيطة بالكون * ففي عين كل شيء تراها
الفريد الذي مفاتيح علم الوا * حد الفرد غيره ما حواها
وهو طاوس روض الملك * بل هو ناموسها الذي يرعاها
الكشكول — صفحة 322
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٢٢