كان أنكى الخطوب لم يبك مني * مقلة لكن الهوى أبكاها
لو تأملت في مجابذ دمعي * لتعجبت من أسى أجراها
أنا سيارة الكواكب في الحرب * فأنى يعدو علي سهاها
كل يوم للحادثات عواد * ليس يقوى رضوى على ملتقاها
كيف يرجي الخلاص منهن إلا * بذمام من أكرم الرسل طاها
معقل الخافقين من كل خوف * أوفر الخلق ذمة أوفاها
مصدر العلم ليس إلا لديه * خبر الكائنات من مبتدئها
ملك يحتوي ممالك فضل * غير محدودة جهات علاها
لو أعيرت من سلسبيل نداه * كرت النار لاستحالت مياها
ذاك ظل الإله الذي لو حوته * أهل وادي جهنم لحماها
علم تلحظ العوالم منه * خير من حل أرضها وسماها
ذاك ذو أمره على كل أمر * رتبة ليس غيره يؤتاها
ذاك أسخى يدا وأشجع قلبا * وكذا أشجع الورى أسخاها
ما تناهت عوالم اللطف إلا * وإلى ذات أحمد منتهاها
أي خلق اللّه أعظم منه * وهو الغاية التي استقصاها
قلب الخافقين ظهرا لبطن * فرأى ذات أحمد فاجتباها
من ترى مثله إذا شاء يوسا * محو مكتوبة القضا لمحاها
ذات علم بكل شيء كان اللوح * ما أثبتته إلا يداها
لست أنسى له منازل قدس * قد بناها التقى فاعلا بناها
ورجالا أعزة في بيوت * أذن اللّه أن يعز حماها
سادة لا ترتد إلا رضاها * اللّه كمال لا يريد إلا رضاها
خصها من كماله بالمعالي * وبأعلى أسمائه سماها
لم يكونوا للعرش إلا كنوزا * خافيات سبحان من أبداها
كم له السن عن اللّه تنبي * هي أقلام حكمة قد براها
وهم الأعين الصحيحة تهدي * كل نفس مكفوفة عيناها
علماء أئمة حكماء * يهتدي النجم أتباع هداها
قادة علمهم ورأي حجاهم * مسمعا كل حكمة منظراها
ما أبالي وإن أهليت على الأرض * السماوات بعد يتلى ولاها
من يباريهم وفي الشمس معنا * مجهد متعب لمن باراها
ورثوا من محمد سبق أولاها * وحازوا ما لم تحز أخراها
الكشكول — صفحة 319
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣١٩