وله يوم خيبر فتكات * كبرت منظرا على من رآها
يوم قال النبي إني لأعطي * رايتي ليثها وحامي حماها
فاستطالت أعناق كل فريق * ليروا أي ماجد أعطاها
فدعى اين وارث الباس والحلم * مجير الأيام من بأساها
أين ذي النجدة التي لو رأته * في الثريا مروعة لباها
فأتاه الإمام أرمد عين * فسقاها من ريقه فشفاها
ومضى يطلب الصفوف فولت * عنه علما بأنه أمضاها
وبرا مرحبا بكف اقتدار * أقوياء الأقدار من ضعفاها
ودحى بابها بقوة بأس * لو حمته الأفلاك منه دحاها
عائد المؤمنين وهو مجيب * سامع ما تسر من نجواها
ألفته بكر العلى فهي تهوى * حسن أخلاقه كما يهواها
شق من ذكره العلي له اسما * فهو ذات علياء جل ثناها
إنما المصطفى مدينة علم * وهو الباب من أتاه أتاها
وهما مقلتا العوالم يسراها * علي وأحمد يمناها
من غدا منجدا له في حصار الشعب * إذ جد من قريش جفاها
يوم لم يرع للنبي ذمام * وتواصت بقطعة قرباها
فئة أحدثت أحاديث بغي * عجل اللّه في بلوغ مداها
ففدا نفس أحمد بالنفس * ومن كل بؤس وقاها
كيف تنفك بالملمات عنه * عصمة كان في القديم أخاها
عزمة قصرت أولو العزم عنها * ان أولى الجياد من أخراها
عزمة عرضها السماوات والأرض * أحاطت بصبحها ومساها
وإذ لم تحط بمعناه خبرا * فاسأل العرب من أطل دماها
وسقاها صم الأنابيب حتى * شرقت شوسها بكأس رداها
لم ترد موردا من الماء إلا * ورأت ظل شخصه تلقاها
كيف لا تتقي مضارب قوم * يصعق الموت من سماع صداها
كلما حلت العقود أصابت * ناظما ينظم القنا في كلاها
ومن اقتاد في الجبال قريشا * بعد ما طاول الجبال أباها
ملأت منهم الثرى ظلمات * وبنوريه الحسام جلاها
أحكم اللّه صنعة الدين منه * بفتى ألحمت يداه سداها
لا تقس بأسه ببأس سواه * إنما أفضل الضبا أمضاها
الكشكول — صفحة 325
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٢٥