وهو الجوهر المجرد منه * كل نفس مليكها زكاها
لم تكن هذه العناصر إلا * من هيولاه حيث كان أباها
من يلج في جنان جدوى يديه * يجد الحور من أقل أماها
ما حباه الشفاعة اللّه إلا * لكنوز من جاهه زكاها
لا تخف من أسى القيامة هولا * كشف اللّه بالنبي أساها
ثق بمعروفه تجده زعيما * بنجاة العصاة يوم لقاها
كيف نظما حشا المحبين منه * وهو من كوثر الوداد سقاها
شربة أعقبتهم نشوات * رق نشوانها ورق انتشاها
ما رأت وجهه الغمامة إلا * وأراقت منه حياء حياها
ملك شد أزره بأخيه * فاستقامت من الأمور قناها
فارس المسلمين في كل حرب * قطب محرابها إمام وغاها
أسد اللّه ما رأت مقلتاه * نار حرب تشب إلا اصطلاها
داس رأس الموحدين وحامى * بيضة الدين من أكف عداها
جمع اللّه فيه جامعة الرسل * وأتاه فوق ما قد أتاها
وإذا ما انتمت قبائل حي * الموت كانت أسيافه أباها
من ترى مثله إذا ضرت الحرب * ودارت على الكماة رحاها
ذاك قمقامة الذي لا يروى * غير صمصامه أوام صواها
وبه استفتح الهدى يوم بدر * من طغاة أبت سوى طغواها
صب صوب الردى عليهم همام * ليس يخشى عقبى إلى سواها
كيف يخشى الذي له ملكوت النصر * والأمن كله عقباها
يوم جاءت وفي القلوب عليل * فسقاها حسامه ما سقاها
وإلى الحشر رنة السيف منه * بملء الخافقين رجع صداها
يوم غصت بجيش عمرو بن ود * لهوات الفضا وضاق فضاها
وتخطى إلى المدينة فردا * لا يهاب الردى ولا يخشاها
فدعاهم وهم ألوف ولكن * ينظرون التي يشب لظاها
أين أنتم إن فارس عامري * تتقي الأسد بأسه في شراها
أين من نفسه تتوق إلى الجنات * أو يورد الجحيم عداها
فابتدى المصطفى يحدث * عما توجر الصابرون في أخراها
قائلا إن للجليل جنانا * ليس غير المجاهدين يراها
من لعمر وقد ضمنت على اللّه * له من جنانه أعلاها
الكشكول — صفحة 323
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٢٣