بكسوة ومال * فلازم الملازمة
للأنس والمنادمة
ولم يزل يصدقه * في كلّ افك يخلقه
فقال يوما وافترى
بهتا وكذبا منكرا * لي عادة مستحسنة
أفعلها كل سنة
اطبخ للحجاج * من لحم الدجاج
في فرد قدر نزلا
يكفي الجميع أكلا * فحار ذلك الفتى
من قوله وبهتا
وقال ليت شعري * ما قدر هذا القدر
هل هي بئر زمزم
أم هي بحر القلزم * أم هي في الفضاء
بادية الدهناء
فغضب الأمير * وغاظه النكير
فقال ردوا صلته
منه وقدوا خلعته * وأخرجوه الآنا
عنا فلا يرانا
فندم الأديب * وساءه التكذيب
وعاود النديما
لعذره مقيما * وقال منذ دهري
لم اشتعل بسكر
فغالني الشراب * وحاق بي العذاب
وقلت ما لا أعقل
والهفو قد يحتمل * فسل لي الاغضاء
والعفو والرضاء
قال النديم إني * أرضيه بالتأني
بشرط أن تنيبا
وتترك التكذيبا * فراجع الأميرا
واستوهب التقصيرا
واستأنف الإنعاما * عليه والإكراما
فعاد للمنادمة
باللطف والملاءمة * فكان كلما كذب
وقال إفكا وانتدب
صدّقه وأقسما * بكونه مسلّما
حتى جرى في خبر
ذكر كلاب عبقر * ووصفها بالصغر
وخلقها المختصر
قال الأمير وابتكر * ليس العيان كالخبر
قد كان منذ مدة
لديّ منها عدة * أضعها في مكحلة
للهزل والخزعبلة
وكان عندي مسخرة * أكحل منها بصره
فكانت الكلاب
في عينه تنساب * وهي على مجونه
تنبح في جفونه
فقام ذلك الفتى * يقول لا عشت متى
صدقت هذا الكذبا
شاء الأمير أو أبى * ورد ما كساه
به وما حباه
وراح يعدو عاريا * من البلاء ناجيا
فصل في التحذير من صحبة الأشرار
وصحبة الأشرار * أعظم في الأضرار
من خدعة الأعداء
ومن عضال الداء * يقبّحون الحسنا
ودأبهم قول الخنا