فصل في التحذير من صحبة الكذاب
صحابة الكذاب * كلا مع السراب
يخلف ما يقول
معلومه مجهول * يقرّب البعيدا
ويأمن الوعيدا
ويخلف الموعودا * ولا يلين عودا
يمين في اليمين
وليس بالأمين * وفي كلام الأدبا
العلماء النجبا
لم ير في القبائح * وجملة الفضائح
كالكذب أو هي سببا
ولا أضلّ مذهبا * ولا أعز طالبا
ولا أذل صاحبا
يسلم من يعتصم * به ومن يلتزم
طلوعه أفول
وفضله فضول * غليله لا ينقع
وخرقه لا يرقع
صاحبه مكذب * وفي غد معذب
فجانب الكذابا
وأوله اجتنابا * فاسمع حديثا عجبا
في ذم من قد كذبا
حكاية الفتى البغدادي مع الأمير المهلبي
روى أولو الأخبار * وناقلو الآثار
عن حدث ذي أدب
وخلق مهذّب * ليسكن في بغداد
في نعمه تلادي
فارق يوما والده * وطرفه وتالده
وحلّ أرض البصرة
بلوعة وحسرة * فظل فيها حائرا
يكابد الفواقرا
ولم يزلّ ذا فحص * يسأل كلّ شخص
عمن بها من نازل
وفاضل مشاكل * فوصفوا نديما
ذا أدب كريما
ينادم المهلّب * وهو أمير العرب
فأمّه وقصده
وحين حلّ معهده * عرّفه بأمره
وحلوه ومرّه
فقال أنت تصلح * بل خير من يستملح
لصحبة الأمير
السيد الخطير * إن كنت ممن يصبر
لخصلة يستنكر
فقال أي خصلة * فيه تنافي وصله
فقال هذا رجل
لا يعتريه الملل * من افتراه الكذب
في حزن وطرب
فإن أردت طوله * فصدقن قوله
في كل ما يختلق
ويفترى وينطق * حتى تنال نائله
ولا ترى غوائله
قال الفتى سأفعل * ذاك ولست أجهل
فذهب النديم
وهو به زعيم * فعرف الأميرا
بفضله كثيرا
حتى دعاه فحضر * وسرّه عند النظر
فراشه في الحال