تحجبه عني عجلا * وخلّ عنك الغيرة
ولا تنفّر طيرة
فقال أقسمت بمن * حلاك بالخلق الحسن
لارفعنّ الغيرة
ولو حباك ايره * فأرسلوا رسولا
يسأله الوصولا
فجاءهم عشية * وأحسن التحية
فأهّلوا ورجبوا
حتى إذا ما شربوا * تساكروا عن عمد
وهوموا عن قصد
كيما يروا ويسمعوا * لربرب ما تصنع
فعندها رأتهم
قد سكروا وهوموا * مالت إلى مزبد
بالبشر والتودد
وأقبلت عليه * مشيرة إليه
قالت أبا إسحاق
نعمت بالتلاق * كأنني بنفسك
إذ غرقت بأنسك
تهوى بأن أغنّي * سار الفريق عني
فقال زوجي طالق
وخدمي عتائق * إن لم تكوني عارفة
بالغيب أو مكاشفة
فأسمعته وطرب * ثم سقته وشرب
وخاطبته ثانية
بلطفها مدانية * قالت أبا إسحاق
يا سيّد الرفاق
إني أظنّ قلبك * يهوى جلوسي قربك
لتلثم الخدودا
وتقطف الورودا * فقال مالي صدقة
وامرأتي مطلقة
إن لم تكوني في الورى * ممن مضى وغبرا
عالمة بالغيب
حقا بغير ريب * فنهضت إليه
وجلست لديه
فضمها وقبّلا * وقال نلت الأملا
يا غرّة الغواني
ومنتهى الأماني * تفديك أمي وأبي
وكلّ شاد مطرب
فحين ظنت أنها * قد أوسعته منّها
قالت له ألا نرى ؟
لزلة لن تغفرا * من هؤلاء القوم
في مثل هذا اليوم
يدعونني للطرب * وكلّهم يأنس بي
ولم يكن منهم فتى
للبرّ بي ملتفتا * فيشتري ريحانا
بدرهم مجانا
فهات أنت درهما * وفقهم تكرّما
فقام منها ووثب
وصاح يدعو من كثب * وقال مه أي زانية
صليت نارا آنية
دنّست علم الغيب * منك بكل عيب
فضحك الأقوام
من فعله وقاموا * وعلموا أن الخدع
لم تجد في ذاك اللكع
فأقبلت باللوم * عليه بين القوم
فسبها واغضبا
وسار عنهم مغضبا * فهذه الحكاية
تكفي أولي الهداية
في شيمة البخيل * ودائه الدخيل