وإن دعوك فأقبل * واصدقهم في الوعد
فالخلف حق الوغد
واقبل إذا ما اعتذروا * إليك مما ينكر
وارع صلاح حالهم
واشفق على امحالهم * وكن لهم غياثا
إذ الزمان عاثا
وأعطهم ما أملوا * إن أخصوا أو أمحلوا
فصل في إعانة الأخوان في نوائب الحدثان وحوادث الزمان وهو كما رقم
حقيقة الصديق * تعرف عند الضيق
وتخبر الأخوان
إذا جفا الزمان * لا خير في إخاء
يكون في الرخاء
وإنما الصداقة * في العسر والاضاقة
لا تدخر المودة
إلا ليوم السدة * ولا تعدّ الخلةّ
إلا لسد الخلّة
أعن أخاك واعضد * وكن له كالعضد
لا سيما إن قعدا
به الزمان أو عدى * بئس الخليل من نكل
من خله إذا اتكل
لا تجف في حال أخا * ضر الزمان أوسخا
وإن شكا من خطبه
فزد من اللطف به * واسع لكشف كربته
واحفظ عهود صحبته
وكن له كالنور * في ظلمة الديجور
ولا تدع ولا تذر
ما تستطيع من نظر * حتى يزول الهمّ
ويكشف الملم
إن الصديق الصادقا * من فرّج المضائقا
وأكرم الإخوانا
إذا شكوا هوانا * وأسعف الحميما
من حمله العظيما
وانجد الأصحابا * إن ريب دهر نابا
أعانهم بماله
ونفسه وآله * ولا يرى مقصرا
في بذل مال وقرا
فعل أبي إمامة * مع خلة الحمامة
فإن أردت فاسمع * حديثهم كيما تعي
حديث الفار والحمامة وهو مثل لمعاونة الأخوان في نوائب الزمان
روى أولو الأخبار * وناقلوا الآثار
عن سرب طير سارب
من الحمام الراعبي * بكّر يوما سحرا
وسار حتى اسحرا
في طلب المعاش * وهو ربيط الجاش
فابصروا على الثرى
حبا منقّى منثرا * فاحمدوا الصباحا
واستيقنوا النجاحا
واسرعوا إليه * وأقبلوا عليه
حتى إذا ما اصطفوا
حذاءه اصفوا * فصاح منهم حازم
لنصحهم ملازم
مهلا فكم من عجلة * أدنت لحي أجله
تمهلوا لا تقعوا