في مشيه يختال * يحسب أن البركة
قد وقعت في الشبكة
فأبصر الحماما * قد حلقت أماما
وفلّت الحبالة
وأوقعت خياله * فعضّ غيظا كفّه
على ذهاب الكفة
فراح يعدو خلفها * يرجو اللحاق سفها
حتى إذا ما يئسا
عادلها مبتئسا * وأقبل الحمام
كأنه غمام
على فلاة قفر * من الأنام صفر
فقالت الحمامة
بشراكم السلامة * هذا مقام الأمن
من كل خوف يغني
وإن أردتم فقعوا * لا يعتريكم فزع
فهذه المومات
لنا بها النجاة * ولي بها خليل
إحسانه جزيل
ينعم بالفكاك * من ربقة الشباك
فلجئوا إليها
ووقعوا عليها * فنادت الحمامة
أقبل أبا امامة
فأقبلت فويرة * كأنها نويرة
تقول من ينادي
أبي بهذا الوادي * قال لها المطوق
أنا الخليل الشبق
قولي له فليخرج * وأذنيه بالمجي
فرجعت وأقبلا
فار يهد الجبلا * فأبصر المطوقا
فضمه واعتنقا
فقال أهلا بالفتى * ومرحبا بمن أتى
قدمت خير مقدم
على الصديق الأعظم * فادخل بيمن داري
وشرفن مقداري
وأنزل برحب ودعه * وجفنة مدعدعة
واشف جوى القلوب
بوصلك المحبوب * فالشوق للتلاق
قد بلغ التراقي
فقال كيف أنعم * أم كيف يهني المنعم
وهل يطيب عيش
أم هل يقرّ طيش * وأسرتي في الأسر
يشكون كل عسر
أعناقهم في غل * وكلهم في ذل
فقال مرني ائتمر
عداك نحس مستمر * قال اقرض الحباله
قرضا بلا ملالة
وخلص الأصحابا * واغتنم الثوابا
وحلّ قيد أسرهم
وفكّهم من أسرهم * قال أمرت طائعا
وعبد ودّ سامعا
فقرض الشباكا * وقطع الأشراكا
وخلص الحماما
وقد رأى الحماما * فاعلنوا بحمده
واعترفوا بمجده
فقال قروا عينا * ولا شكوتم أينا
وقدم الحبوبا
للأكل والمشروبا * وقام بالضيافة
بالبشر واللطافة
أضافهم ثلاثا * من بعد ما أغاثا
فقال ذاك الخلّ