الخير لا يملّ * فقت أبا امامة
جودا على ابن مامة
وجيت بالصداقة * بالصدق فوق الطاقة
ألبستنا أطواقا
وزدتنا اطواقا * من فضلك الجميل
وفعلك الجزيل
مثلا من يدخر * لريب دهر يحذر
وترتجيه الصّحب
إن عز يوم خطب * فاذن بالانصراف
لنا بلا تجافي
دام لك الإنعام * ما غرّد الحمام
ودمت مشكور النّعم
ما رنّ شاد بنغم * فقال ذاك الفار
جفا الصديق عار
ولست أرضى بعدكم * لا ذقت يوما فقدكم
ولا أرى خلافكم
إن رمتم انصرافكم * عمتكم السلامة
في الظعن والإقامة
فودعوا وانصرفوا * والدمع منهم يذرف
فأعجب لهذا المثل
المعرّب المؤثل * أو ردته ليحتذى
إذا عرى الخلّ اذى
فصل باتحاد الصديقين واتصاف كل منهما بصفات الآخر
الصدق في الوداد * يقضي بالاتحاد
في النعت والصفات
والحال والهيئات * فيكتسى المشوق
ما كسي المعشوق
حتى يظن أنه * من الجيب كنهه
لشدة العلاقة
والصدق في الصداقة * وهذه القضية
في حكمها مرضية
أثبتها البيان * والنقل والعيان
لذاك قال الأول
والحقّ لا يؤوّل * نحن من المساعدة
نحيا بروح واحدة
ومثلوا بالجسد * والروح ذي التجرد
فالروح إن أمر عنا
تقول للجسم أنا * وقال جدّ الناظم
مستند الأعاظم
من للعلوم قد نشر * منصور أستاذ البشر
ولم هذا الحكم
لم يقترن بعلم * وأنه قد ظهرا
مشاهدا بلا مرا
فمنه ما جرى لي * في غابر الليالي
أصابني يوم ألم
من غير إنذار ألمّ * فاحترت منه عجبا
لمّا فقدت السببا
واستغرقتني الفكر * حتى أتاني الخبر
إن صديقا لي عرض
لجسمه هذا المرض * فازداد عند علمي
تصديق هذا الحكم
فالصدق في المحبة * توجب هذي النسبة
فكن صديقا صادقا
ولا تكن مماذقا * حتى تقول معلنا
اني ومن أهوى أنا