ما زانها وفاق * يلقي الخليل خله
بظا اتى محله
بظاهر مموه * وباطن مشوه
يظهر من صداقته
ما هو فوق طاقته * والقلب منه خالي
كفارغ المخالي
حتى إذا ما انصرفا * أعرض عن ذاك الصفا
وإن يكن ثمّ حسد
انشب إنشاب الأسد * في عرضه مخالبه
مستقصيا مثالبه
مجتهدا في غيبته * لم يرع حق غيبته
فهذه صحبة من
تراه في هذا الزمن * فلا تكن معتمدا
على صديق أبدا
وإن أطقت إلا * تصحب منهم خلا
فإنك الموفق
بل السعيد المطلق * وإن قصدت الصحبة
فخذ لها في الأهبه
واحرص على آدابها * تعدّ من أربابها
واستنب عن شروطها
والزم عرى مشروطها * وإن أردت علمها
وحدها ورسمها
فاستمله من رجزي * هذا البديع الموجز
فإنه كفيل
بشرحه حفيل * فصلته فصولا
تقرّب الوصولا
لمنهج الآداب * في صحبة الأصحاب
تهدي جميع الصحب
إلي الطريق الرحب * سميتها إذ طربا
بنظمه وأغربا
بنغمة الأغاني * في عشرة الأخوان
واللّه ربي اسأل
وهو الكريم المفضل * الهامي الامدادا
ومنجي السدادا
فصل في تعريف الصديق والصداقة
قالوا الصديق من صدق * في حبه وما مذق
وقيل من لم يعطنا
في قوله أنت أنا * وقيل لفظ لا يرى
معناه في هذا الورى
وفسروا الصداقة * بالحب حسب الطاقة
وقال من قد أطلقا
هي الوداد مطلقا * وآخرون نصوا
بأنها أخص
وهو الصحيح الراجح * والحق فيه واضح
إذ خلة الصديق
عند أولي التحقيق * محبة بلا غرض
والصدق فيها مفترض
ومطلق الحب أعم * ومن أبى فقد زعم
وحدها المعقول
عندي ما أقول * هي بلا اشتباه
أخوة في اللّه
فضل فيما ينبغي أن يصادق ويصافى ، ويصاحب ويوافى
إذا أصحبت فاصحب * ذا حسب ونسب
رب صلاح وتقى
ينهاه عما يتقى * من غية وغدر
وخدعة ومكر