غالب بن عبد اللّه الزهريّ عن مكة قال : بكة البيت والمسجد . وسأله عن مكة فقال ابن شهاب : مكة الحرم كلّه . قال الطبريّ : أصل البكّ الزّحم ، يقال منه : بكّ فلان فلانا إذا صدمه أو زحمه ، فهو يبكّه بكّا ، وهم يتباكّون فيه ويتزاحمون ويتصادمون . وكأنّ زحمة بكة فعلة ، سميت البقعة بفعل المزدحمين بها . فإذا كانت بكة ما وصفنا وكان / موضع ازدحام الناس حول البيت ، وكان لا طواف يجوز خارج المسجد كان معلوما بذلك أن بكة ما حول الكعبة من داخل المسجد ، وأنّ ما كان خارج المسجد فمكة لا بكة ، لأنه لا معنى خارجه يوجب على الناس التّباكّ فيه . وإذ كان ذلك كذلك فقد تبيّن فساد قول من قال : بكة اسم لبطن بمكة ، ومكة اسم الحرم .
قال ابن دريد : بكّ الشيء يبكّه بكّا إذا أخرقه أو فرّقه . والبكّ :
الازدحام ، كأنه من الأضداد عنده . من قولهم : تباكّ القوم إذا ازدحموا وركب بعضهم بعضا . قال الراجز :
إذا الشّريب أخذته أكّه * فخلّه حتى يبكّ « 1 » بكّه
وبذلك سميت مكة بكة لازدحام الناس فيها ، واللّه أعلم .
وحكى ابن جرير عن مجاهد وسعيد بن جبير : سميت بكة لأنهم يتباكّون فيها يعني يزدحمون . وعن قتادة : إن اللّه بكّ به الناس جميعا ، فتصلي النساء قدّام الرجال ، ويمرّ بعضهم بين يدي بعض ، لا يصلح ذلك إلا بمكة .
أول من جدّد الكعبة بعد كلاب بن مرّة قصيّ . رفعه أبو سعيد الخدريّ .
ذكره الطبرانيّ .
هامش
- للحديث . وهو فقيه العراق ( ت 96 ه ) .
( 1 ) يقول : إذا ضجر الذي يورد إبله مع إبلك لشدة الحر انتظارا فخلّه حتى يزاحمك .
والبيت مذكور في اللسان وجمهرة اللغة ( مادة - بكك ) .