له . فلما غمّه ذلك قيل [ له ] « 1 » في النوم : قل « 2 » : لا أحلّها لمغتسل ، وهي لشارب حلّ وبلّ « 3 » ، وقد كفيتهم . فلما أصبح قال ذلك . فكان بعد من أرادها بمكروه رمي بداء في جسده ، حتى انتهوا عنه ، ذكره الزهريّ في سيرته « 4 » .
ودلّ عبد المطلب على موضع زمزم بعلامات ثلاث : بنقرة الغراب الأعصم « 5 » ، وأنها بين الفرث والدم ، وعند قرية النمل . ويروى أنه لما قام ليحفرها رأى ما رسم له من قرية النمل ونقرة الغراب ، ولم ير الفرث والدم .
فبينا هو كذلك إذ ندّت « 6 » بقرة من جاذرها ، فلم يدركها حتى دخلت المسجد الحرام . فنحرها في الموضع الذي رسم لعبد المطلب ، فسال هناك الفرث والدم .
فحفر عبد المطلب في الموضع الذي رسم له . وفي تخصيص هذه العلامات حكمة إلهية . أما الفرث / والدم فإنّ ماء زمزم طعام طعم وشفاء سقم ، وهي لما شربت له . وقد تقوّت من مائها أبو ذرّ ثلاثين يوما وليلة ، فسمن حتى تكسّرت عكنه « 7 » . فهي إذا كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في اللبن :
( إذا شرب أحدكم اللبن فليقل : اللهمّ بارك لنا فيه ، وزدنا منه ، فإنه ليس
هامش
( 1 ) إضافة المحقق .
( 2 ) وفي الأصل : قيل .
( 3 ) بلّ : شفاء ، والبل : اتّباع للحلّ . وهذا القول نسبه الجوهريّ إلى العباس بن عبد المطلب ، والصحيح ما جاء فوق ، وكذلك عند ابن سيده .
( 4 ) وفي المختصر ( ورقة 27 ) قوله : وهي أول سيرة ألقت في الإسلام . وفي الأصل :
سيره .
( 5 ) يقال للغراب أعصم إذا كان ذلك منه أبيض ، أو الذي في جناحه ريشة بيضاء ( اللسان ) . ويروي القزويني أن عبد المطلب وجد الغراب ينقر بين أساف ونائلة ، فحفر هناك ( آثار البلاد : 121 ) .
( 6 ) ندّ البعير : نفر وذهب شاردا . كذا قرأناها . وفي الأصل : ندت لجازرها .
( 7 ) العكنة : ما تثنّى وانطوى من لحم البطن .