شيء يسدّ مسدّ الطعام والشراب إلا اللبن ) . وقال [ تعالى ] « 1 » في اللبن :
مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً
« 2 » . فظهرت هذه السّقيا المباركة بين الفرث والدم . وكانت تلك من دلائلها المشاكلة لمعناها . وأما نقرة الغراب فهو فاسق وهو أسود ، فدلّت نقرته على نقرة الأسود الحبشيّ بمعوله في أساس الكعبة يهدمها في آخر الزمان . ففي الصحيح مرفوعا : ( ليخربنّ الكعبة ذو السّويقتين من الحبشة ) « 3 » . وفي الصحيح : ( من صفته أنه أفحج ) . وهذا ينظر إلى كون الغراب أعصم إذ الفحج تباعد في الرجلين . وقد عرّف بذي السّويقتين كما نعت الغراب بصفة في ساقيه .
وأما قرية النمل فإن زمزم ، زمزم مكة ، هي التي يردها الحجيج والعمّار من كلّ جانب ، فيحملون إليها البرّ والشعير وغير ذلك . وهي التي لا تحرث ولا تزرع كما قال تعالى :
بِوادٍ غَيْرِ ذِي / زَرْعٍ
« 4 » . وكذلك قرية النمل ، لأن النمل لا تحرث ولا تزرع ولا تبذر ، وتجلب الحبوب إلى قريتها من كلّ جانب ، وفي مكة قال اللّه تعالى :
قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ
« 5 » .
والأعصم من الغربان : الذي في جناحيه بياض ، قاله القتيبيّ . وحمل على أبي عبيد قوله : الأعصم الذي في يديه بياض . وقال : كيف يكون للغراب يدان ؟ وإنما أراد أبو عبيد أن هذا الوصف لذوات الأربع . ولذلك
هامش
( 1 ) في الأصل كلمة غير واضحة .
( 2 ) سورة النحل 16 ، الآية : 66 .
( 3 ) وفي الحديث كذلك : ( لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقتين ) ؛ وهما تصغير الساق . وهي مؤنثة ، ولذلك ظهرت التاء في تصغيرها . وإنما صغر الساقين لأن الغالب على سوق أهل الحبشة الدقة والحموشة .
( 4 ) سورة إبراهيم 14 ، الآية : 37 .
( 5 ) سورة النحل 16 ، الآية : 112 .