فلم تزل العجول قائمة حياة قصيّ وبعد موته . حتى كبر عبد مناف بن قصيّ . فسقط فيها رجل من بني جفيل ، فعطّلوا « 1 » العجول واندفنت .
واحتفرت « 2 » كلّ قبيلة بئرا . واحتفر قصيّ سجلة « 3 » ، وقال « 4 » :
أنا . . . حفرت سجلة * نروي الحجيج زغلة فزغله « 5 »
وقيل : حفرها هاشم ووهبها أسد بن هاشم لعديّ بن نوفل ، وحفر بمكة عدة آبار . ثم إنّ عبد المطلب أري في منامه : أن احفر طيبة ، فسميت طيبة للطيبين والطيبات من ولد إبراهيم وإسماعيل عليهما السّلام . وقيل له : احفر برّة « 6 » . وهو اسم صادق عليها لأنها فاضت للأبرار . وقيل له : احفر المضنونة لأنها ضنّ بها على غير المؤمنين . فلا / يتضلّع منها منافق . وروى الزبير بن بكّار أن عبد المطلب قيل له : احفر المضنونة ضننت بها على الناس إلا عليك « 7 » . وكما قال : روى الدار قطنيّ مسندا عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : ( من شرب من ماء زمزم فليتضلّع « 8 » فإنه فرق ما بيننا وبين المنافقين أن لا يتضلعوا منها ) .
واتخذ عبد المطلب حوضا لزمزم يسقي منه . وكان تخرّق بالليل حسدا
هامش
( 1 ) في الأصل : فطلعوا ، ولعلها كما قرأنا .
( 2 ) في الأصل : فاحتفر .
( 3 ) السجل : الدلو إذا كان فيها ماء قلّ أو أكثر . ولا يقال لها سجلة إذا كانت فارغة .
ويذكر ياقوت أن الذي حفرها هاشم بن عبد مناف ، ولعله أصوب .
( 4 ) ويروى البيت لخالدة بنت هاشم ، والصدر ناقص ، وروايته كما في ياقوت :نحن وهبنا لعدي سجله( 5 ) الزغلة ( هنا ) : قدر ما يملأ الفم من الماء .
( 6 ) برّة : من أسماء زمزم . وقيل : هو اسم الموضع الذي قتل فيه قابيل أخاه هابيل ( معجم البلدان ) .
( 7 ) ويروى : « احفر المضنونة ضنّا بها إلا عنك » ( معجم البلدان ) . والمعنى : التي يضن بها لنفاستها وعزتها . وقيل : للخلوق والطيب ( اللسان ) . وابن خالويه يذكرها « المضنون » .
( 8 ) تضلع : انتفخت أضلاعه من كثرة الشرب .