تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الولاة وكتاب القضاة — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
فقفاه ينتقد الاكفّ بحسّه * ويداي تخشى [ ؟ ] فضّ نقش الخاتم
وكان ذلك في رمضان سنة 47 وكان جوادا وقد مدحه أبو الطيّب المتنبّئ بالقصيدة التي أولها :
أفاضل الناس اغراض لذا الزمن
[ ومنها ]
قاض إذا التبس الأمران عنّ له * رأي يفرّق بين الماء واللبن
وذكر ابن زولاق في ترجمة أبيه عبد اللّه بن محمد انه كان يباشر معه القضاء وانه كان كثير التزوير وانه زوّر عهدا عن المطيع لأبيه وشاع عن الخصيبيّ أنه قال : العمل لولدي وانما انا معين له . وكان الخصيبيّ يوقّع بيده وبخط أبيه توقيعات ويختمها ويكتب في عنوانها « محمد بن عبد اللّه » ثمّ استبدّ بالأنكحة وتقدّم إلى كتّاب الشروط ان لا ( 114 ب ) يكتبوا الّا للقاضي « محمد بن عبد اللّه » وامتدّت يد الابن فعزل وولّى حتى كان هو المستقلّ بالامر وليس لأبيه الّا الاسم في الغالب وكان إذا بلغه ان أحدا سعى في قضاء مصر دبّر عليه المكايد واحتال عليه بكل حيلة إلى أن يبالغ في أذاه . فبلغه ان أحمد بن إبراهيم الأندلسيّ أحد العدول بمصر سعى من بغداد فدبّر عليه مكيدة عند كافور حتى قبض عليه وهمّ بقتله وكذلك صنع بابي بكر محمد بن طاهر النقيب ولولا ان أبا جعفر مسلما العلويّ توسّط في أمرهما لهلكا . ثم زاد امر الولد في مخالفة أبيه حتى تباينا وتعاديا وتعاندا في كل شيء حتى كان الأب إذا قرّب أحدا ابعده ابنه وبالعكس . وانقطع الابن إلى كافور وتولّى له عمارة داره وقال له : انا البس الدرّاعة ولا أريد القضاء . ووقع الإرجاف بمصر بوصول توقيع الأندلسيّ من بغداد فاتّفق ان مات ووصل التقليد بعد موته بخمسة أيام وكذلك اتّفق لمحمد بن طاهر المذكور من فجأة الموت لكن لم يرد له توقيع وكان موت أحمد بن إبراهيم سنة 42 وموت محمد بن طاهر سنة 46 وقال ابن زولاق : ان الابن كان في الغاية من قلّة الدين وصفاقة الوجه قلت : وقع لابن عساكر في تاريخه الكبير مع سعة اطّلاعه في ترجمة الخصيبيّ هذا تقصير أمير [ ؟ ] فإنه قال ما نصّه : محمد بن عبد اللّه بن الخصيب ولي قضاء دمشق نيابة عن أبيه عبد اللّه بن محمد وكان أبوه يلي القضاء عليها من قبل المطيع للّه أبي