تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الولاة وكتاب القضاة — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
قال ابن يونس : كان له بمصر قدر ومنزلة جليلة وهو الذي تسلّم القضاء من أبي عبيد بن حربويه لمّا انفصل من مصر وتولّى قضاء مصر عبد اللّه بن إبراهيم بن مكرم البغداديّ فأرسل إلى أربعة من أهل مصر ان يختاروا من أهل مصر من ينوب عنه فاختاروا ابا الذكر وكان ولايته لليلتين خلتا من ذي القعدة سنة 311 قال ابن يونس : وكان جلدا وقد حدّث بشيء يسير وكان عابدا واصابه الباسور وكان يضعفه عن إدمان التعبّد وكانت له حلقة في جامع عمرو ويتناظر عنده الفقهاء من الفرس وغيرهم وكان يجلس للاشتغال بالعلم من الصبح إلى الزوال ثم من بعد صلاة الظهر إلى العصر . وذكره الشيخ إسحاق الشيرازيّ في طبقات الفقهاء بعد الحارث بن مسكين فقال : ومن دون هؤلاء أبو الذكر محمد بن يحيى المالكيّ قاضي مصر تفقّه على يوسف بن يحيى المغاميّ اخذ عنه أبو الطاهر محمد بن عبد الغنيّ وقال الحسن بن زولاق : نظر في الاحكام وتصلّب في حساب الأمناء وكان من جملتهم ابن الحدّاد وكانوا قد تهيّئوا لتوديع أبي عبيد بن حربويه فمنعهم أبو الذكر وكان لهم عنده أموال سلّموها ثم أخرجوا وأسمعهم المكروه فتأخّروا ولو أمكنهم الذهاب مع أبي عبيد إلى العراق لفعلوا فولي أبو الذكر القضاء إلى يوم الخميس ثامن عشر صفر سنة 312 فوصل أبو محمد إبراهيم بن محمد بن عبد اللّه الكريزيّ من قبل ابن مكرم فباشر القضاء وكانت مدّة ولاية أبي الذكر ثلاثة اشهر وعشرة ايّام وعاد يتعاطى الشهادة مع الشهود ويشهد عند الكريزيّ الذي ولي بعده . ثم استنابه أبو جعفر بن قتيبة في الفرض فباشره ثم استنابه محمد بن بدر أيضا في الفرض فباشره وزاد بأنه كان يحكم للمطلّقة ثلاثا بالسكنى والنّفقة عملا بمذهب مستنيبه تاركا لمذهبه في ذلك . ولمّا اعتلّ محمد بن بدر علّته التي مات فيها استخلف ابا الذكر في النظر في الاحكام فنظر إلى أن مات فلما مات محمد بن بدر وذلك لثلاث بقين من شعبان امر الإخشيد أمير مصر ابا الذكر ان ينظر في الاحكام فركب إلى مسجد محمود لالتماس هلال رمضان على العادة وركب معه الشهود وأعيان البلد وغيرهم من الناس . فلم يكمل عشرة ايّام حتى جاء كتاب الحسين بن عيسى باستخلاف الحسن ( 132 ) بن عبد