تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الولاة وكتاب القضاة — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
طولون على المنابر فلما بلغ ابن طولون امر بلعن الموفّق على المنابر بالشأم ومصر وكان أبو زرعة محمد بن عثمان ممّن خلع الموفّق ولعنه وقف قائما عند المنبر بدمشق يوم الجمعة فلما خطب الإمام ولعن الموفّق قال أبو زرعة : نحن أهل صفّين وأهل دمشق وكان فينا من حضر الجمل ونحن القائمون على من عائد أهل الشأم وانا أشهد اللّه وأشهدكم اني قد خلعت ابا أحمق ( يريد ابا احمد ) كما يخلع الخاتم من الإصبع و [ العنه ] لعنه اللّه . ( قال ) فلما رجع أحمد بن الموفّق يعني المعتضد الخليفة من وقعة الطواحين التي كانت بينه وبين خمارويه فيما حدّثني به إبراهيم بن محمد بن صالح وذلك في سنة 271 قال لأبي عبد اللّه أحمد بن محمد الواسطيّ : انظر من انتهى إليك ممّن كان يبغض دولتنا من أهل دمشق فليحمل إلى الحضرة . قال : فحمل يزيد بن محمد ابن عبد الصمد وأبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو وأبو زرعة محمد بن عثمان القاضي حتى صاروا بهم إلى أنطاكية مقيّدين ثم حملوا إلى بغداد فبينما الخليفة يسير يوما إذ بصر بمحامل الشاميّين فقال لأبي عبد اللّه ( 118 ب ) الواسطيّ : من هؤلاء . قال : هؤلاء أهل دمشق . قال : وفي الاحياء هم إذا نزلت فاذكروني بهم . ( قال إبراهيم ) فحدّثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو سنة 81 انه لمّا نزل وجلس في مجلسه احضرنا الواسطيّ فاوقفنا بين يديه مذعورين فقال : ايّكم القائل « قد خلعت ابا أحمق من هذا الامر كنزعي خاتمي هذا من إصبعي » قال فرتّت ألسنتنا في أفواهنا حتى خيّل الينا اننا نقتل فامّا انا [ فبكمت ؟ ] واما يزيد بن عبد الصمد وكان تمتاما فخرس . وكان أبو زرعة محمد بن عثمان أحدثنا سنّا فتكلّم فقال له الواسطيّ : أمسك حتى يتكلّم من هو أكبر سنّا منك . فقلنا : أصلحك اللّه هو رجل متكلّم يتكلّم عنّا . وكان هو المتكلّم بالكلمة التي يطالبها القوم منّا فقال : واللّه ما هنا هاشميّ صريح ولا قرشيّ صحيح ولا عربيّ فصيح ولكنّا قوم ملكنا . وذكر أحاديث كثيرة في السمع والطاعة ثم أحاديث في العفو والاحسان ثم قال : انا أشهدكم ان نسائي طوالق وعبيدي أحرار ومالي علي حرام ان كان في هؤلاء من قال هذه الكلمة ووراءنا حرم وعيال وضعفاء وقد تسامع الناس بهلاكنا وانّما العفو بعد القدرة . فقال للواسطيّ : أطلقهم لا كثّر اللّه أمثالهم . قال : فأطلقنا