عاش أبو هلال العسكري كما عرفنا آنفا في القرن الرابع للهجرة ، وهو أزهى عصور الحضارة العربية ، وأغناها في العلم والثقافة على الإطلاق .
وقد استفاض فيه البحث والتأليف في اللغة والأدب وغيرهما من فنون الثقافة المختلفة . ودرس أبو هلال على خاله أبي أحمد العسكري ، وكان تلميذا له وتبيعا « 1 » . وأبو أحمد إمام من أئمة عصره ، كان يعلم ويملي بقطر خوزستان ، وهو الأهواز . وقد انتهت إليه رئاسة التحديث والإملاء للآداب والتدريس في هذا القطر ومدن ناحيته . ورحل إليه الأجلاء للأخذ عنه ، والقراءة عليه « 2 » . ولا نشك أن أبا هلال قد لازمه وأخذ عنه ، ونشأ عليه في بلده عسكر مكرم ، حتى صار شيخا من شيوخ العصر مثل شيخه ، وطارت شهرته في الآفاق .
كان الغالب على أبي هلال الأدب والشعر ، كما قال عنه ياقوت في معجم الأدباء « 3 » . ولكنه كان مع ذلك عارفا باللغة ، يعد عالما من علمائها الكبار .
وكتابه هذا الذي نخرجه يشهد له بذلك أحسن شهادة . وكان مشغوفا بالدرس والبحث ومطالعة الكتب . ولذلك كان يحب فصل الشتاء ولياليه الطويلة الباردة ، لأنه كان يتصرف فيها إلى الدرس والقراءة . وله قصيدة جيدة غريبة في مدح فصل الشتاء ، وتفضيله على غيره من الأزمنة ، يقول فيها « 4 » :
هامش
( 1 ) إنباه الرواة 1 / 311 ، ومعجم الأدباء 8 / 258 ، والبلدان ( عسكر مكرم ) .
( 2 ) معجم الأدباء 8 / 236 .
( 3 ) معجم الأدباء 8 / 259 .
( 4 ) معجم الأدباء 8 / 267 .