نعي الميت وندبته : وا جبلاه وا سنداه . وقالت عائشة رضي اللّه عنها إذ مات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( قد كنت لي سندا ألوذ بظله ) . الأبيات ، وقد تقدّمت في الباب قبل هذا .
وتقدّم أن البلايا جمع بلية ، وهي الناقة التي كان أهل الجاهلية يعكسونها عند قبر صاحبها إذا مات ، أي : يربطونها معكوسة الرأس إلى ما يلي كلكلها وبطنها ، ويقال :
إلى مؤخرها مما يلي ظهرها ، وربما حفروا لها حفرة فجعلوها فيها ويقولون : إنه يحشر عليها راكبا ، ومن لم يفعل معه هذا حشر راجلا . وهذا على مذهب من كان منهم يقول بالبعث بعد الموت ، وهم الأقل . وأوصى رجل ابنه عند الموت بهذا ، فقال :
لا أعرفنّ أباك يحشر مرة * عدوا يخرّ على اليدين وينكب
فكانوا يثقبون الولايا ، وهي البرادع ، ويعلقونها في أعناق البلايا ، وهي النوق ، ويقفونها عند قبر صاحبها حتى تموت جوعا وعطشا . وقال الشاعر :
وعطل قلوصي في الركاب فإنها * ستبرد أكبادا وتبكي بواكيا
هدم أمر أهل الجاهلية الإسلام ، فقال عليه الصلاة والسلام : لا عقر في الإسلام .
قال عبد الرزاق : كانوا يعقرون عند القبر ، يعني ببقرة أو شيء . ذكره أبو داود . وقال محمد بن سعيد : فسر أحمد بن حنبل هذا الحديث فقال : كانوا في الجاهلية إذا مات منهم السيد عقروا على قبره ، فنهى النبي صلى اللّه عليه وسلم عن ذلك . قال محمد بن سعيد : فأخبرت أبا عمر وهلال بن العلاء الرقي فأعجب بقول أحمد ، وأنشد :
وإذا مررت بقبره فاعقر به * كوم الهجان وكل طرف سابح
ثم قال لي : عقر في الجاهلية على قبر ربيعة بن مكدم ، وفي الإسلام على قبر المغيرة بن المهلب ، عقر عليه كعب بن أبي ثور . وقال بعض العلماء ممن شرح إشارات البخاري رحمه اللّه وفقهه : انظر كيف ترجم البخاري باب من لم ير كسر السلاح عند الموت ، وساق حديث أبي عمرو بن العلاء رضي اللّه عنه : ما ترك النبي