إن لي جسما ضعيفا ناحلا * لو توكأت عليه لانهدم
وكان بشار هذا من عجائب الدنيا ، خلق أكمه ، وهو يشبه التشبيهات التي لم يسبق إليها مما لا يدركه البصير ، وكان فطنا كيسا . كان ذات يوم جالسا وبين يديه طبق فيه تفاح وبيده قضيب ، فخرج عليه بعض من يدل عليه ، فأخفى خطوه أشد ما قدر عليه ، حتى كان أخفى من خطو الذر ، ثم أهوى بيده إلى تفاحة منها ، فضربه بالقضيب ضربة كاد يكسر يده ، فلشدة الوجع قال : لعن اللّه من يقول إنك أعمى . قال : فأين عين البصيرة يا أحمق . وكان يقول : أنا أشعر الناس لأني قلت اثني عشر ألف قصيدة ، فلو اختير من كل قصيدة بيت لكملت اثنا عشر ألف بيت . ومما قيل في قثم بن العباس رضي اللّه عنهما :
لم يدر ما لا وبلى قد دري * فعاقها واعتاض منها نعم
وهذه القصيدة أيضا أوّلها :
عوفيت من حل ومن رحلة * يا ناق إن قربتني من قثم
إنك إن بلغتنيه غدا * أحيا لي اليسر ومات العدم
في باعه طول وفي وجهه * نور وفي العرنين منه شمم
لم يدر ما لا وبلى قد دري * فعاقها واعتاض منها نعم
أصم عن ذكر الخنا سمعه * وما عن الخبر به من صمم
ومن أحسن ما قيل في لا قول أعرابية ترثي ولدها :
تحلو نعم عنده سماحا * ولم تطب قط لا بفيه
وقبل هذا :
يا جبلا كان ذا امتناع * وركن عز لآمليه
يا نخلة طلعها هضيم * يقرب من كف مجتنيه
يا دهر ماذا أردت مني * أخلفت ما كنت أرتجيه