ومن ظن ممن يلاقي الحروب * بأن لا يصاب فقد ظن عجزا
فكتب إليّ :
قل للألى في علمهم * والفضل منهم قد شأوا
هل فيكم مذيل * أو الرجال قد مضوا
لبيت شعر حكته * وجزت فيه ما حكوا
وأوأ واوا وأوى واوا وآوى وأووا يقول : صنع واوا وانضم ، وضم إليه واوا ، هذا الحرف . ويقال من هذا الحرف :
أوى زيد إلى عمرو : انضم إليه . قال اللّه تعالى :
إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ
[ الكهف : 10 ] ، وآوى غيره إليه ، قال اللّه تعالى :
آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ
[ يوسف : 99 ] أي : ضمهما إليه ، وهذا الالتزام صعب إذا لم يقيد ، فكيف وقد اجتمع فيه من اللزوم ما تراه .
تقدّم : رود ، وهي من النساء الشابة الحسنة . ويقال لها أيضا : راد ورادة ورودة .
قال أبو زيد : هما مهموزان ، والراد : أصل اللحى ، والرود مثله ، وراد الضحى : ارتفاعه .
ويقال : ريح رادة ، بغير همز ، وريدة وريدانة : للتي تكون لينة الهبوب ، من تاج اللغة .
وأغرب من هذا أرسلت إليه نصف بيت من هذا النوع وهو :
أدرد دار أراد دردا
تفسير هذا : الرجل الذي هو أدرد ، وهو الذاهب الأسنان ، دار أي عالم ، أراد امرأة درداء مثله . وفي هذا خمسة أنواع من اللزوم لا خلط ولا نقط ، وفي كل كلمة ألف ودال ، والرابع الوزن ، والخامس العكس ، وهو أصعبها . وظننت كذلك أنه يعجز عنه ، فلم يفعل بل أجاب بالعجاب قال :
ادردر أرد ردا
لولا أنه نقص الألف في در ، والشرط أن لا تخلو كلمة من ألف ودال وراء ، ووصلته أنا ولم أنقص منه شيئا مما إن أردته تقف عليه ، فيما جمعته من هذا النوع من قولي في جزء يحتوي على عجائب من نفائس البديع وغرائب من التجنيس والترصيع ، يشبه ما قاله الحريري وغيره ، وسقت ما لم يذكروه ، مما يستلطف ويستملح ويستظرف أن يلمح ، والحمد للّه على ما أعطى ومنح وأسأله الصفح فهو أولى من صفح . وقد خرجت من هذا الغرض بهذا الذي اعترض ، وها أنا إليه نائب ومن الذنوب إن شاء اللّه تائب .