تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة ) — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
مكان يأوي إليه شيء ليلا أو نهارا . وفي الحديث عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : سألنا كعبا عن جنة المأوى ، قال : أما جنة المأوى فجنة فيها طير خضر ترتعي فيها أرواح الشهداء . والإيوان والإوان قال صاحب العين : شبه أزج مسدود الوجه . وذو أوان : موضع بينه وبين المدينة ساعة من نهار ، ونزل فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين قدم من تبوك . وذكر أبو عبيد البكري أن ثم بلدا اسمه أوان على لفظ الأوان من الزمان . وذكر خبرا يدل على أنه ذو أوان المذكور . وأما الأوان من الزمان فهو : الحين ، والجمع آونة . وقد تقدّم آن يئين : فعل يفعل ، من الإوان . والأونان : جانبا الخرج ، والآن : أصلها الأوان ، فحذفت ولزمها الألف واللام للتعريف . وكذلك أيان ، أصلها : أي أوان ، فجعلتا بمنزلة اسم واحد بعد أن حذفتا . بقيت القافية ول وول ، هما واحد في اللفظ ويختلفان في المعنى ، أحدهما : ولى بمعنى أعرض وأدبر ، والآخر : من الولاية التي هي الإمارة ، على ما سيأتي إن شاء اللّه تعالى . ولكن سكنت ول للقافية والوقف ، وكلاهما أمر من ولى يولي . وفي القرآن العزيز :
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ
[ البقرة : 144 ] ، أي : نحوه وتلقاءه ، وعليه أنشدوا :
أقول لأم زنباع أقيمي * صدور العيس شطر بني تميم
يعني تلقاءهم . وقوله : فولّ ، هو من ولى بمعنى فر ، من قوله تعالى خبرا عن موسى عليه السلام :
وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ
[ النمل : 10 ] ، وتقول : ولى فلان هاربا ومنهزما . ويكون أيضا بمعنى التولية ، تقول : ولى فلان فلانا على كذا ، بمعنى ملكه . وكذلك تولى تكون بمعنى أعرض وصدّ في قوله تعالى :
أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى
[ النجم : 33 ] ،
وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها
[ البقرة : 205 ] ، وكذلك ولى في قوله تعالى :
وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها
[ لقمان : 7 ] ، أي : أعرض وأدبر . واستولى : بمعنى صار . تقول : استولى فلان على كذا ، أي : صار في يده وملكه ، كما قال :
سبق الجواد إذا استولى على الأمد
ومن خفيف ولى ومضاعفه : ولول . يقال : ولولت المرأة ، إذا دعت بالويل . وولول : اسم سيف كان لعبد الرحمن بن خالد بن الوليد . وأنشد ابن عتاب يوم الجمل :
أنا ابن عتاب وسيفي ولول
قال : هو اسم سيف كان لأبيه .
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة ) — صفحة 562 | يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ ) / خالد عبد الغني محفوظ