باتت تذكرني باللّه قاعدة * والدمع ينهل من شأنيهما سبلا
يا بنت عم كتاب اللّه أخرجني * عنكم وهل أمنعن اللّه ما فعلا
ما كنت أعرج أو أعمى فيعذرني * أو ضارعا من ضني لم يستطع حولا
فإن رجعت فرب الناس يرجعني * وإن لحقت بربي فاتخذ بدلا
أخرج هذا الخبر بعض أهل العربية شاهدا على أن الكتاب الفرض والحكم والقدر وأنشد البيت :
يا بنت عم كتاب اللّه أخرجني * عنكم وهل أمنعن اللّه ما فعلا
وقال : يقال في غير هذا : كتبت كتبا وكتابا وكتابة ، والواحد : كتاب ، والجمع : كتبة وكتب والكتّاب : الكتبة ؛ جمع : الكاتب ، قال : والمكتب والكتاب واحد ، والجمع :
الكتاتيب والمكاتب ، والكتب : الخرز ، كتبت القربة : خرزتها ، وأصله الجمع ، ومنه :
كتبت البغلة : إذا جمعت بين شفريها ، ومنه قول الشاعر : ( واكتبها بأسيار ) وذلك عنى الحريري بقوله :
وكاتبين وما خطت أناملهم * حرفا ولا قرؤوا ما خط في الكتب
وعاش النابغة أبو ليلى إلى أيام ابن الزبير بمكة ومدحه بشعر ، فقال له عبد اللّه بن الزبير : يا أبا ليلى الشعر أهون وسائلك عندنا ، ولك في مال اللّه حقان : حق لرؤيتك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وحق لشركتك أهل الإسلام في فيئهم . وكان رضي اللّه عنه يسكن البادية . خرج هذا الخبر عنه شيخنا أبو الطاهر السلفي في السداسيات له ، وذكر إنشاده للنبي صلى اللّه عليه وسلم الشعر المتقدّم ، وقال في آخره : فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أجدت لا يفضض اللّه فاك . مرتين .
تقدّم من شعر الخنساء في أخيها صخر :
أشم أبلج تأتم الهداة به * كأنه علم في رأسه نار
ووقع في العقد :
وإن صخرا لتأتم الهداة به
البيت . تمثلت به سودة بنت عمارة الهمدانية حين وفدت على معاوية . وقد رأيت أن أثبت كلامها في هذا الكتاب ، إذا وقع ذكرها لفصاحتها ووفائها ، ولمدحها عليّ بن أبي طالب ، ولمدح عليّ همدان بقوله رضي اللّه عنه :
ولو كنت بوابا على باب جنة * لقلت لهمدان ادخلوا بسلام
وقد تقدّم هذا البيت .
وعدت أن أذكر حديث همدان فليس له إلا هذا المكان . حدث عامر الشعبي