اكتبوا بالإنصاف لها والعدل عليها . قالت : ألي خاصة أم لقومي عامة ؟ . قال : ما أنت وغيرك ؟ . قالت : هي واللّه إذا الفحشاء واللؤم ، إن كان عدلا شاملا ، وإلا يسعني ما يسع قومي . قال : هيهات ، علمكم ابن أبي طالب الجراءة على السلطان ، وغركم قوله :
فلو كنت بوابا على باب الجنة * لقلت لهمدان ادخلوا بسلام
وقوله :
ناديت همدان والأبواب مغلقة * ومثل همدان مني فتحة الباب
كالهندواني لم تفلل مضاربه * وجه جميل وقلب غير وجاب
اكتبوا لها بحاجتها .
وكان من حديث همدان ما حدث البراء بن عازب رضي اللّه عنه قال : بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خالد بن الوليد إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الإسلام .
فكنت فيمن سار معه ، فأقام عليهم ستة أشهر لا يجيبوه إلى شيء . فبعث النبي صلى اللّه عليه وسلم عليّ بن أبي طالب ، وأمره أن يقفل خالدا ومن اتبعه إلا من أراد البقاء مع عليّ فيتركه . قال البراء : فكنت فيمن تعقب مع عليّ ، فلما انتهينا إلى أوائل اليمن بلغ القوم الخبر فجمعوا له ، فصلى بنا عليّ الفجر ، فلما فرغ صفنا ثم تقدّم بين أيدينا فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قرأ عليهم كتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأسلمت همدان كلها في يوم واحد ، وكتب بذلك عليّ رضي اللّه عنه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلما قرأ كتابه خرّ ساجدا ثم جلس فقال : السلام على همدان ، السلام على همدان ، وبايع أهل اليمن على الإسلام ، ولما أسلموا قدم وفدهم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيهم مالك بن نمط فلقوه مقبلا من غزوة تبوك ، فقال مالك بن نمط : يا رسول اللّه نصبة من همدان من كل حاضر وباد أتوك على قلص نواج متصلة بحبائل الإسلام ، لا تأخذهم في اللّه لومة لائم من مخلاف خارف ويام ، عهدهم لا ينقض عن سنة ماحل ، ولا سوداء عنقفير ما أقام لعلع وما جرى اليعفور بصلع . فكتب لهم النبي صلى اللّه عليه وسلم : هذا كتاب من محمد رسول اللّه لمخلاف خارف وأهل جانب الهضب وحقاف الرمل ، مع وافدها ذي المشعار مالك بن نمط ومن أسلم من قومه ، إن لهم فراعها ووهاطها وعزازها ، ما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ، يأكلون علافها ويرعون عفاءها ، لنا من دفئهم وصرامهم ما تعلقوا بالميثاق والأمانة ، ولهم من الصدقة الثلب والناب والفصيل والفارض والكبش الحوري وعليهم فيه الصالع والقارح . قوله في هذا الحديث النصية :
وهم المختارون . والمخلاف : الإقليم وخارف ويام : قبيلتان ، ولعلع : جبل ، واليعفور :
ولد البقرة ، وصلع : الصخرة البارزة المستوية ، والفراع : أعالي الجبال ، والوهاط :