واللّه لا أمنحها شرارها * ولو هلكت قدّدت خمارها
واتخذت من شعر صدارها
فذلك الذي دعاني إلى أن لبست هذا .
ذكر أهل اللغة أن الصدار ؛ بكسر الصاد ؛ ثوب صغير يلي الجسد ، وفي المثل :
كل ذات صدار خالة ، أي : من حق الرجل أن يغار على كل امرأة كما يغار على محرمه .
وذكر الخطابي رحمه اللّه : قال ثعلب : يقال الصدار : الشوذر والأتب والعلفة . وقال الأصمعي الأتب : البقيرة ؛ وهو أن يؤخذ برد فيشق ثم تلقيه المرأة في عنقها من غير كمين ولا جيب . وأنشد :
منعمة بيضاء لو دب محول * من الذر فوق الأتب منها لأثرا
ومن شعرها الغريب البعيد القريب :
جززنا نواصي فرساننا * وكانوا يظنون أن لا تجزا
ومن ظن ممن يلاقي الحروب * بأن لا يصاب فقد ظن عجزا
نضيف ونعرف حق القرى * ونتخذ الحمد ذكرا وكنزا
ونلبس في الحروب سرد الحديد * وفي السلم خزا وعصبا وقزا
الخز : الذي يشوبه وبر الخزز ، وهو ذكر الأرانب ، وإلا فليس خزا ، وجمع الخز :
خزان ، مثل : صرد وصردان ، والقز : ثوب حرير قائمه صلب وطعمه بقطن ، والعصب :
ثياب تصنع في اليمن كأنها غرقئ البيض يكتب فيها لصلابتها وملاستها .
وخرج البكري أن الخنساء بينا هي ليلة تنشد الشعر ؛ الذي لمسلمة بن يزيد ؛ الذي أوّله :
أقول لنفسي في الخلاء ألومها * لك الويل ما هذا التجلد والصبر
وفي هذا الشعر :
وهوّن وجدي أنني سوف أغتدي * على إثره حقا وأن نفس العمر
فهي تردده وتبكي أخاها صخرا ، فهتف بها هاتف من مؤمني الجن : يا خنساء قبضه خالقه ، واستأثر به رازقه ، وأنت فيما تفعلين ظالمة ، وفي البكاء عليه آثمة .
وأجمع أهل العلم بالشعر أنه لم تكن امرأة قبلها ولا بعدها أشعر منها ، حتى إن بعض العلماء ؛ وذكر عند شعره النساء ؛ قال : ما قالت امرأة شعرا قط إلا ظهر الفتور في قولها . قيل له : فالخنساء ؟ قال : تلك امرأة كان لها أربع خصي . وصدق ؛ كانت الخنساء مع ذلك من الشجعان . وقد تقدّم خبرها مع بنيها يوم القادسية في باب الطاء .
ومن أحسن ما رأيت لفضل جارية المتوكل ؛ وكانت شاعرة أديبة تجالس الرجال