تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة ) — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
وتناشد الشعراء ؛ فقال المتوكل لعلي بن جهم : قل بيتا وطالب فضلا بإجازته . فقال ابن الجهم :
لاذبها يشتكي هواها * فلم يجد عندها ملاذا
فقالت :
ولم يزل ضارعا إليها * تهطل أجفانه رذاذا فعاتبوه فزاد نضوا * ومات وجدا فكان ماذا
فطرب المتوكل . ولا ينكر الشعر في هذا الزمان من النساء ، فعندي جزء من شعر تقية بنت الخطيب المحدث أبي الفرج غيث بن علي بن عبد السلام الأرمناوي ، وعليه خط يدها أجازتني فيه ، وولدي بثغر الإسكندرية أرخته بجمادى الآخرة سنة اثنتين وستين وخمسمائة ، والجزء بخط ابنها الفقيه أبي الحسن علي بن حمدون رضي اللّه عنهما ، كان يقرأ معنا على الحافظ السلفي رحمه اللّه ، فسألته أن يكتب لي من شعر أمه ؛ تقية المذكورة ؛ ففعل وكتب لي الإجازة المذكورة عليه بخطها وكانت شاعرة محسنة . فمن ذلك الشعر قصيد مطول تمدح فيه الحافظ المذكور أوّله :
أعوامنا قد أشرقت أيامها * وعلا ظهر السماك خيامها والروض مبتسم بنور أقاحه * لما بكى فرحا عليه غمامها والنرجس الغض الذي أحداقه * ترنو فيفهم ما تقول خزامها والورد يحكي وجنة محمرة * انحل من فرط الحياء لثامها وشقائق النعمان في وجناته * خالات مسك خالها أرقامها
وكذا وكذا ، ولم تزل تصف النبات وأزهاره في كلام مطوّل مستملح إلى أن دخلت إلى مدح الحافظ ، فقالت :
يا صاح قم لسعادة قد أقبلت * وتنبهت بعد الكرى نوامها واجمع خواطرنا لنجلي فكرنا * لما تجرد للقريض حسامها مدح الإمام على الأنام فريضة * فخر الأئمة شيخها وهمامها الحافظ الحبر الذي شهدت له * أرض العراق بفضله وشآمها
واندفعت كذلك بقول رائق ينسيك ما تقدّم إلى آخر القصيد ، إلى غير ذلك من أشعار كقطع أزهار .
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
[ الجمعة : 4 ] . وأنا أيضا أقول :
خرجت من شيء إلى غيره * أمشي بلا خوف ولا تقيه
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة ) — صفحة 524 | يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ ) / خالد عبد الغني محفوظ