وهو الباب الأسفل منها ، تهوي بأهلها من أعلاها إلى أسفلها . نعوذ باللّه من عذابه .
والهوي في السير : المضي والسرعة . هوت الوحشية : إذا عدت . وقال الخطابي :
هوى يهوي هويا ؛ بالفتح ؛ إذا هبط ، وهويا ؛ بالضم ؛ إذا صعد . وقوله :
تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ
[ الحج : 31 ] أي : تمر به في سرعة ، والهواء ؛ مهموز ؛ ممدود : الفضاء ما بين السماء والأرض ، وقوله تعالى :
وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ
[ إبراهيم : 43 ] أي : لا تعي شيئا ولا تعقل .
وقال ابن عرفة :
وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ
مفسر في قوله تعالى :
إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ
[ غافر : 18 ] ، فهذا إعلام أن القلوب قد فارقت الأفئدة ، فالأفئدة :
هواء لا شيء فيها ، والهواء المنخرق قال غيره : هواء بين الصدر والحلق ، فلا تخرج من الحلق ولا ترجع إلى الصدر . وجاء عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : هواء : خالية من كل خير . وقال أبو عبيدة : وكذلك كل شيء أجوف وخاو فهو عند العرب هواء .
وأنشد :
كأن الرحل منها فوق صعل * من الظلماء جؤجؤه هواء
أي : ليس لعظمه مخ . والهوى ؛ مقصور : هوى الحب ، تقول : هوى يهوى هوى .
قال أبو جعفر النحاس في المعاني : الهوى في القرآن مذموم ، والعرب لا تستعمله إلا في الشر ، فأما في الخير فيستعملون الشهوة والنية والمحبة . انتهى كلامه .
وجاء من الهوى في الحديث قول عائشة رضي اللّه عنها للنبي صلى اللّه عليه وسلم حين أنزل اللّه عليه :
تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ
[ الأحزاب : 51 ] الآية : واللّه ما أرى ربك إلا يسارع لك في هواك . وإذا أضفت الهوى إليك قلت : هواي ، مثل قفاي . ومن العرب من يقول : هويّ . وقد تقدّم : قفيّ . قال الشاعر :
سبقوا هويّ وأعتقوا لهواهم * فتخرّموا ولكل جنب مصرع
وهذه لغة هذيل تقول : مضى هويّ من الليل ، وعلى وزن فعيل أي : هزيع ، والهواهي : الأباطيل والهوهاء ؛ بالمد : الرجل الأحمق ، فإذا زدت ألفا على : هوى ؛ جاء منه : أهوى ، مثل قوله تعالى :
وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى
[ النجم : 53 ] ، معناه : أسقط .
يقال : هوى زيد وأهواه اللّه ؛ أي : أسقطه ، كما فعل جبريل بمدائن قوم لوط عليهما السلام ، رفعها بجناحه حتى سمع أهل السماء نباح الكلاب وصراخ الديكة ، ثم قلبها .
وقال البخاري : أهوى : ألقاه في هوة ، وقال غيره : المؤتفكة : المنقلبة . والهوة : الحفرة