القصيرة ، ويقال لها مهواة . وفي الحديث : إذا غرستم فاجتنبوا هوي الأرض فإنها مأوى الهوام . وجمع هوة هوى ، وجمع مهواة : مهاوي . ولي من هذه اللفظة أبيات لزومية ، وقد تقدّمت .
فاحذر طريق المعاصي * فإن فيها مهاوي
وكل من سار فيها * فإنه ثمّ هاوي
وللهوى هوّة من * هوى فيها فهو تاوي
اتركه رأسا أخي لا * تركن إليه وتاوي
معكوس آه : هاء . هي حرف هجاء ، ومن حروف الحلق ، ومن الحروف الرخوة ، ومن الحروف الزوائد . وقد أفرغت لها القول في كم من موضع تزاد في آخر الباب والحمد للّه ، وهي للتنبيه في قوله : هاء زيد : إذا ناديته ، وأختها الهمزة ، لأنك تقول في النداء : أزيد . وكثيرا ما تفعل العرب هذا . يقولون : أرقت الماء وهرقت ، وأم واللّه وهم واللّه ، حوّلوا الهمزة هاء لقرب المخرج . والمراد بالهاء التي للتنبيه إيقاظ الغافل وتنبيهه لسماع الكلام الوكيد ، كما جعلوا في كلامهم : ألا ، استفتاحا ، وأما بعد ، توطئة للكلام الذي بعده نعم . والنداء نفسه يقولون : يا فلان اسمع كذا وكذا ، وليس بعيدا منه فيحتاج إلى استدعائه ، وكذلك قولهم : أعزك اللّه كان كذا وكذا مع ما في ذلك من حسن الأدب ولين القول . وسأ وهأ : من زجر الإبل ، وهاء بمعنى : دعا بها ويكون للإجابة . وقال ابن قتيبة : هأهأت بها للعلف ، وقد تقدّم في باب الجيم عند ذكر : جأجأت بها : إذا دعوتها للشرب ، وهي مثل ذلك .
ومما جاء في القرآن من : ها التي للتنبيه :
ها أَنْتُمْ
[ آل عمران : 66 ] على اختلاف القراء فيه . منهم من قرأها : ( أنتم ) بالمد والهمز كما تقدّم . ومنهم من قرأ :
( هأنتم ) بالهمز غير ممدود على مثل : هعنتم . ومنهم من قرأها : ( أنتم ) بغير همز وإشباع الهاء . فمن قرأها : ( أنتم ) جاء به على الأصل . دخلت ها التي للتنبيه على أنتم ، ويجوز أن تكون الهاء مبدلة من همزة ودخلت الألف بين الألف والهمزة كما دخلت في أنتم .
ووجه من حذف الهمزة إذا قدّرها للتنبيه أنها قد اتصلت بالكلمة حتى صارت كأنها كلمة واحدة . ومن قرأها : ( أنتم ) على مثال : هعنتم ؛ حذف الألف لكثرة الاستعمال .
وذكر أكثر ذلك المهدوي رحمه اللّه . وكذلك الهاء في هذا وهذه وغير ذلك جعلوها للتنبيه ، ولذلك قال النابغة :
ها إن تا عذرة إلا تكن نفعت * فإن صاحبها قد تاه في البلد
العذرة : المعذرة . ومنه المثل : يأبى الحقين العذرة . الحقين : الوطب المملوء قد