إذا أزهى . فلما أزهى قال : إذا أرطب . فلما أرطب قال : إذا صار تمرا ؛ فلما صار تمرا جذّه من الليل ولم يعطه شيئا . فضرب به المثل في خلف الوعد . وأوّل التمر : طلع ، ثم خلال ، ثم بلح ، ثم بسر ، ثم رطب ، ثم تمر . وكذلك يقال للنبت أوّل ما يطلع : نجم ، ثم فرخ وقصب ، ثم أهصب ، ثم سبل ، ثم سنبل ، ثم أحب وألف ، ثم أسفى ، ثم أفرك ، ثم أحصد .
رأيت من الجفا ذكر المدينة * وتركي مكة وبها السكينة
وكنت نزيلها فرحلت عنها * فأشواقي لذلكم ركينه
فها أنا ذا سأذكرها ونفسي * لذكراها بشوق مستكينه
ألا للّه أيام غنينا * بها ومكانة فيها مكينه
تقدّم القول في مكة وبكة شرّفها اللّه تعالى ، ولي فيها وفي ذكر البيت أبيات في قصيدة مطوّلة قلتها في طريق الحج فوق المائة ، منها :
عذلت وأنت معذور لعمري * لأنك لم تر البيت الحراما
ولم تر مكة الغرّاء يوما * ولم تشهد مشاهدها العظاما
قال البكري : من أسمائها صلاح ، وأنشد :
وإتياني صلاحا لي صلاح
قال : وقال حرب بن أمية لأبي مطر الحضرمي يدعوه إلى نزول مكة :
أيا مطر هلمّ إلى صلاح * فتكنفك الندامى من قريش
وتسكن بلدة عزت قديما * وتأمن أن يزورك رب جيش
قال : وقال كراع : من أسماء مكة : الرأس ، وأنشد :
وفي الرأس آيات لمن كان ذا حجا * وفي مدين العليا وفي موضع الحجر
وقال أيضا : العرش اسم لمكة ، والقادس : اسم للبيت الحرام ، سمي بذلك من التقديس والتطهير . وقال المطرز عن الفضل : من أسماء مكة : المقدسة ، والنساسة ؛ بسينين مهملتين ؛ وأم رحم . قال : وقال الخطابي من أسمائها : الباسة ؛ لأنها تبس من ألحد فيها ، ويقال لها أيضا : الناسة ؛ بالنون ؛ لأنها تنس من ألحد فيها ؛ أي : تطرده ؛ والنس : الطرد . وقال أيضا تسمى : كوثى ؛ ببقعة فيها تسمى كوثى ؛ وهي محلة بني عبد الدار .
ولما أن ذكرت مكة والمدينة بما تقدّم ، أردت أن ألحق بهما أيضا أسماء زمزم ، فقلت :
لعمرك إن تركي زمزما لا * أسميها لمن باب العقوق