وكيف وماؤها بردت منه * أواراتي أحرّ من الحريق
وأرجو من سقايته هنا أن * سيسقيني كذاك من الرحيق
أزمزم ها أنا أسميك أيضا * لما قدّمت عندي من حقوق
وما المحمود إلا اللّه ربي * ورب الكل والبيت العتيق
قال البكري : زمزم بئر بمكة معروفة . وفيها لغات : زمزم ، وزمزمّ ؛ بتشديد الميم وكسر الزاي الثانية ؛ وهي : الشباعة ؛ بتشديد الشين المعجمة وتشديد الباء أخت التاء والعين المهملة ؛ وهي ركضة جبريل عليه السلام ، وحفير عبد المطلب ، وسميت زمزم لأن عبد المطلب أري في منامه : احفر زمزم . وقال بعضهم : إنما هي مشتقة من قولهم :
ماء زمزوم وزمزام أي : كثير . وقال أبو إسحاق الحربي : سميت زمزم : لتزمزم الماء فيها ؛ وهي حركته ، والزمزمة : الصوت تسمع له دويا . وفي الحديث : إنها هزمة جبريل ، أي :
ضرب برجله فنبع الماء ، والهزمة : تطامن في الأرض ، والهزائم : الآبار الكثيرة الماء .
قال الطرماح :
أنا الطرماح وعمي حاتم * والبحر حين تنكسر الهزائم
ويروى في الحديث : إنها همزة جبريل ؛ بتقديم الميم على الزاي ؛ كما أتى في مبتدأ حديث الوضوء : إن جبريل همز للنبي صلى اللّه عليه وسلم بعقبه في الوادي فنبع الماء . وروى الجرمي من طريق حميد بن هلال عن عبد اللّه بن الصامت عن أبي ذر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : زمزم طعام طعم ، وشفاء سقم . نقلت هذا من معجم ما استعجم .
ومن غيره من قوله عليه الصلاة والسلام : ماء زمزم لما شرب له . وإن شربته تستشفي به ، شفاك اللّه عز وجل ، وإن شربته لشبعك أشبعك اللّه ، وإن شربته لقطع ظمائك قطعه ، وهي هزمة جبريل ، وسقاء اللّه تعالى إسماعيل .
قلت : وأما أنا فقد جربت هذا فوجدته صحيحا ، على أني لم أشربه إلا على يقين من هذا وتصديق بالحديث والحمد للّه . وأما عمق البئر ؛ فذرعت الحبل الذي كنت أستسقي به فوجدته عشر قامات . وأما طعم الماء ساعة يخرج من البئر فيخيل إليك أنه ماء شيب بلبن حار رطب لين فيه مرارة ، فإذا برد وجدت فيه قليل مرارة ، ولكن مع ذلك فعليه كنت أفطر وبه كنت أتبرك ، ولقد رأيت بركته . والحمد للّه على جميع نعمه .
فصل : [ وتقدّم أيضا في الشعر الذي ذكر : العير ؛ وهو الحمار . . . ]
وتقدّم أيضا في الشعر الذي ذكر : العير ؛ وهو الحمار ؛ فلنذكر بعض ما فيه من الأخبار . كان المصطفى المختار صلى اللّه عليه وسلم على شرفه يركب الحمار . خرج