ومن عجائب ذلك الكتاب أنه ذكر فيه أنه شاع عند العرب قبل وجوده عليه الصلاة والسلام ببلاده أن نبيا يبعث اسمه محمد ، علم ذلك من قبل أحبار يهود ، وما يجدونه في كتبهم من صفته ووقته ، فسمى قوم من العرب أبناءهم محمدا رجاء أن يكون كل واحد منهم ذلك النبي ؛ و
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
[ الأنعام : 124 ] وهم ستة : محمد بن أحيحة بن الجلاح الأوسي ، ومحمد بن سلمة الأنصاري ، ومحمد بن براء البكري ، ومحمد بن سفيان بن مجاشع ، ومحمد بن حمران الجعفي ، ومحمد بن خزاعة السلمي . لا سابع لهم ثم حمى اللّه كل من تسمى به أن يدّعي النبوة ؛ أو يدعيها أحد له ؛ أو يظهر عليه سبب يشكك أحدا في أمر نبينا صلى اللّه عليه وسلم حتى جاء . ولم ينازعه أحد في نبوته من هؤلاء ولا غيرهم إلا من جهة التكذيب به حسدا وبغيا ، كما أخبر اللّه تعالى في كتابه العزيز ، أو ما كان من السخيف أبي ثمامة باليمامة ، الذي عواره باد لكل حاضر وباد ، في كل محفل وناد ، إلى يوم التناد . وما وفرت في ذكر هذا اللعين من كاغد ومداد ، فلننقه بالأصوع والأمداد ، في ذكر هذا النبي محمد الهاد ، ولنجتهد في ذلك غاية الاجتهاد ، كما يدعو إلى الرشاد ، صلى اللّه عليه وعلى آله ما شدا في السير شاد ، وسلم . تريدون أن تسمعوا ذكره ؟ أجيبوا يا من حضر ، فصلوا عليه بأجمعكم وحينئذ تسمعون الخبر .
أنشدني الفقيه أبو محمد عبد الحق رحمه اللّه ببجاية لنفسه يمدح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال :
بشر من بني آدم مولود * في مضر الحمراء معدود
جاء به اللّه على غرة * والناس في الكفر عباديد
أرسله من خيرهم محتدا * من حيث للعلياء تشييد
من حيث ماء الجود مستعذب * غمر وظل العز ممدود
من هاشم الخير ومن زهرة ال * منتخب الغر الصناديد
أشرقت الأرض لإتيانه * فاخضرّ من مبعثه العود
صلى عليه اللّه من مرسل * ما دام تسبيح وتمجيد
وعلّ يوم الحشر أكبادنا * حوض له في الحشر مورود
قوله في الشعر : عباديد ؛ أي : فرق ذاهبون في كل وجه ، وكذلك العباديد :
العبابيد ، والنسبة إليه : عباديدي . قال سيبويه : لأنه لا واحد له ، وواحده على فعلول أو