من الناس . وفي التنزيل :
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 13 ) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ
[ الواقعة : 13 - 14 ] جاء في التفسير الثلة : الجماعة ؛ مأخوذة من : الثل وهو القطيع . قال مجاهد :
الجميع من هذه الأمة . والمعنى : فرقة ممن تقدّم ، وفرقة ممن تأخر . وقال الحسن وغيره المعنى : فرقة ممن مضى قبل هذه الأمة .
وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ
[ الواقعة : 14 ] ممن آمن بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، وسموا قليلا بالإضافة إلى من كان قبلهم .
وقيل المراد بذلك الأنبياء ؛ لأنهم في الأوّلين أكثر منهم في الآخرين . وأما قوله تعالى :
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 29 ) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ
[ الواقعة : 39 - 40 ] فقد روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : الثلتان جميعا من أمتي . ذكر ذلك كله المهدوي رحمه اللّه . فإن جعلت الواو من نفس الكلمة فله معنى الوثل - بالتحريك - : الحبل من الليف ، والوثيل : الليف ، ومنه : سحيم بن وثيل ، وواثلة : اسم رجل .
وأما مقلوب هذه اللفظة ف : لث ، يقال : شجر ملثوث : إذا أصابه الندى ، واللثة :
واحدة اللثات ؛ وهي : اللحم بين الأسنان ، واللثى : شيء أبيض يسيل من ماء الشجر .
وقد لثيت الشجرة وألث ما حولها وقد تقدّم . وألث السحاب : دام . وكذلك ألث المطر إذا دام أياما لا يقلع . ولثلث وتلثلث : تردّد ، واللثلاثة والمثلث : البطيء ، والإلثاث :
الإقامة بالمكان ، وهو من : ألث . وفي الحديث : لا تلثوا بدار معجزة .
خرجت من شيء إلى غيره * وهكذا في شرطنا أن يكون
لكنني لم أعد نونا إلى * ميم ولا ميما إلى حرف نون
بل كان معنى جاء في بابه * فاجتمعت في ذاك شتى فنون
فصل : [ من فوائد هذا الباب تقدّم : ناء ، وتنوء بالعصبة . . . ]
من فوائد هذا الباب تقدّم : ناء ، وتنوء بالعصبة . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما :
العصبة ثلاثة رجال . وعنه : من الثلاثة إلى العشرة . وقال ابن عنبسة : أربعون رجلا . وقال مجاهد : من عشرة إلى خمسة عشر . وأصلها في اللغة : الجماعة الذين يتعصب بعضهم لبعض ، وكانت مفاتحه من جلود الإبل . قال الضحاك : كان يحمل مفاتيح خزائنه أربعون رجلا . وقال أبو صالح : يحملها أربعون بغلا . وجاء من ناء في الحديث في شأن الرجل الذي خرج تائبا إلى القرية الصالح أهلها من القرية التي كان يعمل أهلها السوء ، بعد أن كان قتل مائة نفس فأدركه الموت في الطريق : فناء بصدره نحو القرية الصالح أهلها ، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ، فبعث اللّه إليهم ملكا فقال :
قيسوا ما بين القريتين ، فوجد إلى القرية الصالح أهلها أقرب بشبر ، فقبضته ملائكة