وقال آخر وقد ركب بعيرا : اللهم إنك قلت :
وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ
[ الزخرف : 13 ] وإني لبعيري هذا مقرن . فنفر به وطرحه ، وبقيت رجله في الغرز ، فجعل يضرب برأسه كل حجر حتى مات . خرجه الخطابي . وقال في هذا الخبر من حديث سليمان بن يسار رضي اللّه عنه : إن قوما كانوا في سفر فكانوا إذا ركبوا قالوا :
سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ
[ الزخرف : 13 ] فكان رجل منهم على ناقة له رازم فقال : أما أنا فإني لهذه مقرن . قال : فقمصت فصرعته فدقت عنقه . وفسر الرازم :
التي لا تتحرك هزالا ، وقد رزم البعير يرزم رزما فهو رازم ، وإبل رزمى . قال أبو زيد :
والرازم مثل الرازح ، والسنة المرزمة : المقحطة ، يهزل فيها المال وتعجف الدواب .
انظر أيها العاقل ؛ بل الغافل إلى القطر الذي ينزل من السماء على كثرته ودقته ، هل تختلط قطرة بأخرى ، أو تسبقها ، أو تتعدى الطريق الذي رسم لها ؟ بل تنزل بأمر اللّه تعالى وتسخير الملائكة معها ، فلا يتقدّم المتأخّر ولا يتأخّر المتقدّم ، ثم في كل قطرة منها عيشة لكل جزء من الأرض ولكل حيوان فيها من طير ووحش ودود ، ومكتوب على تلك القطرة بخط إلهي لا يدرك بالبصر : إنه رزق الدود الفلاني الذي هو في الناحية الفلانية يصل إليه عند عطشه في الوقت الفلاني .
وجاء في الصحيح أن رجلا سمع في السحابة : اسق حديقة فلان ، فجاء الرجل حتى وجد رجلا يحوّل الماء في حائطه بمسحاته ، فسأله عن اسمه ، فإذا هو هو ، فسأله وقال : ما تصنع بغلته ؟ فقال : آكل ثلثا ، وأرد فيها ثلثا ، وأتصدّق بثلث . هذا معناه :
وذا فصل الفوائد قد تقضى * وشرح لغات عربان الصميم
وها أنا ذا أشمر عن ذراعي * وآخذ بعد في ألف وميم
فأذكر فيه ما أدري فخذه * فإني ناصح لك يا حميمي
باب الألف مع الميم
وأم وأم وأم وأم * وأم وأم ومل ومل
أم كل شيء : أصله ، ومنه : أم الإنسان أي : والدته . وأم القرى : مكة . كما يقال : أم خراسان : مرو ، وأم الكتاب : أصله ، وأم القرآن : أوله وفاتحته ، وأم النجوم : المجرة لأنها مجتمع النجوم ، قال الشاعر :
بركب يشجون الفلا في رؤوسه * إذا اغورّت أم النجوم الشوابك
وأم الطعام : المعدة . قال الأصمعي في كتابه في خلق الإنسان وأنشد :
ربيته وهو مثل الفرخ أعظمه * أم الطعام ترى في ريشه زغبا