والشجرة هنا : شجرة في الجنة ، ومعنى كل حين : بكرة وعشيا .
وقال البخاري في تفسير قوله تعالى :
وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
[ البقرة : 36 ] الحين عند العرب : ما بين ساعة إلى ما لا يحصى عدده . ثم ذكر اللّه تعالى ضد ذلك كله بنوع آخر ، مثل الكلمة الخبيثة بالشجرة الخبيثة ، كما قال في موضع آخر :
الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ
[ النور : 26 ] و :
طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ
[ الزمر : 73 ] لأنها طيبة واللّه طيب ولا يقبل اللّه إلا الطيب . جعلنا اللّه من الطيبين ، واستعملنا في الطيبات ، ورزقنا من الطيب الكثير الصيب .
فصل : [ في ذكر بعض النعم - قلت : ونعم اللّه كثيرة لا تحصى ، ومن يعد الحصى ، . . . ]
في ذكر بعض النعم - قلت : ونعم اللّه كثيرة لا تحصى ، ومن يعد الحصى ، وكيف يعد ما ليس له حد ، وكيف ينتهي أحد إلى علم ما يقول فيه الواحد الأحد :
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
[ النحل : 18 ] - كان الحسن رضي اللّه عنه يقول : ابن آدم متى تنفك من شكر النعم وأنت مرتهن بها ، كلما شكرت نعمة تجد ذلك بالشكر أعظم منها عليك ، فأنت بالشكر لا تنفك عن نعمة إلا إلى ما هو أعظم منها . وأنشدوا :
إذا كان شكري نعمة اللّه نعمة * عليّ له في مثلها يجب الشكر
فكيف بلوغ الشكر إلا بفضله * وإن طالت الأيام واتصل العمر
إذا مس بالسراء عمّ سرورها * وإن مس بالضراء أعقبها الأجر
فما منهما إلا له فيه نعمة * تضيق بها الأوهام والسر والجهر
وللّه درّ الذي يقول :
من لا يقوم بشكر نعمة خلقه * فمتى يقوم بشكر نعمة ربه
وكان مطرف بن عبد اللّه رضي اللّه عنه يقول : إلهي منك تكون النعمة وعليك تمامها ، وأنت معين على شكرها وعليك ثوابها . وقال شبل بن عبد اللّه رضي اللّه عنه :
أدنى الشكر أن لا تعصي اللّه بنعمه ، فإن جوارحك كلها نعم من اللّه عليك فلا تعصه بها . قال غيره : هذه أدنى النعم . وأعلى نعمة اللّه على العبد المعرفة التي يعرف بها ربه ونفسه ، فيعلم بما شاهده أنه لم يخلق نفسه وأن أباه وأمه ليس لهما من أمره أكثر من أنهما سببان وأن الفاعل الخالق غيرهما ، وأنه يخلق بسبب وبغير سبب . كيف لا والسبب خلقه ، ولا فرق بين خلقه من نقطة ماء فينبت حيوانات ذا لحم ودم وسمع وبصر وعظام مجوفة وأمعاء باطنة وعصب وشعر مما يعلم يقينا أنه ليس لوالديه في