وهل الحسنى إلا الجنة ؟ . وهل هي إلا للذين أحسنوا ؟ . و :
هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ
[ الرحمن : 60 ] ؟ . وهل الإحسان إلا ما فسره النبي صلى اللّه عليه وسلم إذ يقول : أن تعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك .
فإذا كنت بهذه المثابة في العبادة ، كانت لك الحسنى وزيادة . أتدري ما الزيادة ؟
هي واللّه ما فسره العلماء : النظر إلى وجه اللّه الكريم في جنات النعيم ، جزاء بما علمت ومجازاة لما عملت إذ كنت تؤمن بالغيب ، وتعمل بلا ريب ، فترى هنالك رأي العيان في الجنان ما كنت تؤمن به الآن بالجنان ، ثم انظر لفظة :
طُوبى
ما أطيبها في النفس وأجلبها للأنس . قالوا وزنها ( فعلى ) من الطيب ، ومعناها : العيش الطيب لهم ، وأصلها طيبي . فلما كانت اسما غير صفة ردت إلى فعلى . قاله المهدوي . وجاء عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن :
طُوبى :
الجنة . وعنه أيضا : فرح يقر أعينهم . وقال الضحاك : غبطة لهم . وقال عكرمة : نعمة لهم . وقال النخعي : كرامة لهم . وهذا كله يرجع إلى أنها لفظة تجمع هذا كله ، أو أكثر منه . فعبر كل واحد من هؤلاء الأجلة بما ظهر له . وفي باطنها ما يعلمه اللّه البر من البر واللطيف من اللطف .
وقالوا : هي شجرة في الجنة مسيرتها مائة سنة ، ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها ، غرسها الرحمن بيده ، ونفخ فيها من روحه ، تنبت الحلي والحلل ، وإن أغصانها لترى من وراء سور الجنة . ذكره المهدوي أيضا ، وقال : إنه يروى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقد تقدم القول في معنى غرسها الرحمن عند ذكر خلق آدم صلى اللّه عليه وسلم ، وهذا الذي ذكر في الحديث من الخير المطلوب قد سمعته الآذان ، وخطر على القلوب ، وثم خير عنده لم يذكر ولا انتشر ولا خطر على قلب بشر ، كما جاء في الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : يقول اللّه تعالى : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر . اقرؤوا إن شئتم :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
[ السجدة : 17 ] .
وفي الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها واقرؤوا إن شئتم :
وَظِلٍّ مَمْدُودٍ
[ الواقعة : 30 ] وموضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها ، واقرؤوا إن شئتم :
فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ
[ آل عمران : 185 ] . وعنه : ما في الجنة شجرة إلا وساقها من ذهب .