تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
وفي الحديث : ما عمل ابن آدم من عمل أنجى له من عذاب اللّه من ذكر اللّه . وجاء في فضل : ( لا إله إلا اللّه وحده ، لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ) من قالها في يومه مائة مرة كتبت له مائة حسنة ، ومحيت عنه مائة سيئة ، وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر من ذلك . ومن قال : ( سبحان اللّه وبحمده ) في يوم مائة مرة حطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر . هذا من كتاب مسلم رحمه اللّه . ومنه عن سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه قال : كنا جلوسا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : أيعجز أحدكم أن يكسب كل يوم ألف حسنة ؟ . فسأله سائل من جلسائه : كيف يكسب أحدنا ألف حسنة ؟ . قال : يسبح مائة تسبيحة ، فيكتب له ألف حسنة ، أو تحط عنه ألف خطيئة . وفي الترمذي عن سمرة بن جندب قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أحب الكلام إلى اللّه أربع : سبحان اللّه ، والحمد للّه ، واللّه أكبر ، ولا إله إلا اللّه ، لا يضرك بأيهن بدأت . وفي الموطأ عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة ، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي : لا إله إلا اللّه . وهذا الباب كبير والذكر كثير ، والذاكرون قليل والشاكرون عليه أقل ، وقال اللّه تعالى :
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
[ سبأ : 13 ] . ونرجع إلى المطلوب في قوله تعالى :
أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
[ الرعد : 28 ] لعلك تعتقد أنه كل قلب ، هيهات . بل هو كما قال تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
[ ق : 37 ] أفكل قلب هذا ؟ . وكل أحد له قلب ، إنّما أراد اللّه - واللّه أعلم بقوله :
تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
قلب المؤمن العالم العامل التقي النقي ، وإلا فانظر ما قبل الآية وما بعدها ، قبلها :
وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ
[ الرعد : 27 ] ثم ذكر من هم فقال :
الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
[ الرعد : 28 ] ثم قال بعدها :
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ
[ الرعد : 29 ] . وكذلك جاء في التفسير أنها قلوب المؤمنين ، وانظر ماذا أولادهم ، وبماذا جازاهم ، وماذا أعطاهم من الثواب .
طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ
ما أعذبها من كلمة على اللسان وأجمعها للإحسان . وأنفعها للإنسان ، وهل :
حُسْنُ مَآبٍ
إلا الحسنى ؟ .