تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
رجل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه هاهنا غلام قد احتضر ، يقال له : قل : لا إله إلا اللّه ، فلا يستطيع أن يقولها . قال : أليس كان يقولها في حال حياته ؟ . قالوا : بلى . قال : فما منعه عنها عند موته ؟ . قال : فنهض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ونهضنا معه حتى أتينا الغلام ، فقال : يا غلام قل : لا إله إلا اللّه ، فقال : لا أستطيع أن أقولها . قال : ولم ؟ . قال : بعقوقي والدتي . قال : أحية هي ؟ . قال : نعم . قال : أحضروها ، فحضرت ، فقال : أرأيت لو أن نارا أججت فقيل لك إن لم تشفعي له قذفناه في هذه النار . قالت : إذن كنت أشفع له . قال : فأشهدي اللّه تعالى وأشهدينا أنك قد رضيت عنه ، فقالت : اللهم إني أشهدك وأشهد رسولك أني قد رضيت عن ابني . فقال : يا غلام قل : لا إله إلا إلا اللّه ، فقال : لا إله إلا اللّه . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : الحمد للّه الذي أنقذه من النار . وتقدم :
أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
[ الرعد : 28 ] في ضمن هذه الآية التنبيه والحض على ذكر اللّه تعالى ، لأنه وإن كان خبرا ، فمعناه الحض على فعل هذا الخلق المحمود ، لأن اللّه تعالى لم ينزل القرآن ولا ضرب فيه الأمثال ولا أخبر فيه بما أخبر من أحاديث الصالحين والطالحين ليمتعنا بغرائبه ، ولا ليطرفنا بعجائبه ، وإن كان كله عجبا ، كما قال اللّه تعالى :
قُرْآناً عَجَباً
[ الجن : 1 ] وانظر قوله :
يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ
[ الجن : 2 ] كيف يعرب عن معناه ، وعن أي شيء أنزل ، وقد كان يكفي من هذا لو عقلنا ولو علمنا بعقلنا كما قال اللّه تعالى :
وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ
[ العنكبوت : 43 ] واللّه ما أنزله إلا لنتدبر آياته ، وننظر منها ما فعل بأوليائه فنمتثل ، وما فعل بأعدائه فنجتنب . فهو الآمر الناهي الواعظ الزاجر المبشر المنذر . قال اللّه تعالى :
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
[ ص : 29 ] وكما قال بعض أشياخي رحم اللّه جميعهم ، وسئل فقيل له : لكل كتاب ترجمة ، فما ترجمة كتاب اللّه تعالى ؟ . فقال :
هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
[ إبراهيم : 52 ] . حدثني بذلك الحافظ رحمه اللّه تعالى ، قال : سمعت أبا الكرم المبارك بن فاخر بن يعقوب النحوي ببغداد يقول : سمعت القاضي أبا القاسم علي بن الحسن ابن علي التنوخي يقول : سمعت أبا الحسن علي بن عيسى النحوي يقول . تذكرة : فقوله تعالى :
أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
[ الرعد : 28 ] تنبيه على هذا الدواء العجيب لهذا العضو الغريب الذي يصدأ بالغفلة عن ذكر اللّه تعالى
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة ) — صفحة 273 | يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ ) / خالد عبد الغني محفوظ