واحدة ليس بينهما حاجز . لا يقال : قك ولا كق . وبنو تميم هم الذين يلحقون القاف بالكاف فتغلظ جدا فيقولون : كال ، عوض : قال ، كما تقدم . قال شاعرهم :
ولا أكول لكدر الكوم كد نضجت * ولا أكول لباب الدار مكفول
يريد :
ولا أقول لقدر القوم قد نضجت * ولا أقول لباب الدار مقفول
وفي البخاري : القسط والكسط ، مثل : الكافور والقافور ، وكذلك جاء في حديث الرجل الذي أمر أهله أن يحرقوه بعد موته قال : وإذا صرت فحما فاسحقوني ، أو قال :
فاسحكوني . وفي التنزيل :
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ
[ الضحى : 9 ] وقرأ ابن مسعود :
( فلا تكهر ) . والكاف من حروف الجر وفيها معنى التشبيه في قوله : زيد كعمرو ، وتجيء للتوكيد في قوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى : 11 ] والمعنى : ليس مثله شيء . وقيل : إن مثل هنا للتوكيد . والمعنى : ليس كهو شيء . وإنما نشأ الخلاف هنا لكون الكاف ومثل بمعنى واحد في التشبيه . واللّه أعلم . ولذلك لا يجتمعان إلا أن تقدّم الكاف على مثل . فتقول : زيد كمثل عمرو ، ولا تقل : زيد مثل كعمرو . وربما جاء هذا في الشعر وذلك للضرورة ، ولأنه يجوز فيه ما لا يجوز في الكلام ، كما تقدم . قال رؤبة :
وصيروا مثل كعصف مأكول
وقد تكلم العلماء في مثل ذلك واستدلوا على أن الكاف هنا حرف لكنها مقحمة لتأكيد التشبيه ، كما أقحمت اللام في قوله : يا بؤس للعرب . وهذان الحرفان - أعني الكاف واللام - لا يقحم من حروف الجر سواهما . وكذلك هي حرف في قوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى : 11 ] إذ لا يحسن أن يقال : ليس مثل مثله . وقد تكون الكاف اسما في مثل : رأيتك كالهاء في رأيته . ولذلك قالوا في قول الشاعر :
ورحنا بكابن الماء ينفض رأسه
وقالوا : دخول حرف الجر عليها دليل على أنها اسم ، وكذلك دخول الكاف في قوله : وصاليات ككما يؤثفين . قال الأستاذ رحمه اللّه وقد ذكر هنا دخول الكاف على مثله في قوله :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى : 11 ] مستقيم ؛ لأن : مثل ، اسم تقدّم عليه حرف الجر فعمل فيه وهكذا حكمه . ودخول مثل على الكاف في البيت المتقدم الذي هو :
فصيروا مثل كعصف مأكول
قبيح لتقدّم الاسم على الحرف ولولا الإقحام لما جاز .