الراجز :
ولا تكونن كهلوف وكل * يصبح في مضجعه قد انجدل
قال : ويقال : إن الوكل الذي يكل الأمور إلى غيره ولا يباشرها بنفسه ، ومنه قولهم في المثل : فلان وكلة تكلة ، أي : عاجز يكل أمره إلى غيره . وسقت الوكل وليست الواو زائدة لتكثير الفائدة ، ولو شئت لجعلت عوضه : وكل ، أمر من الكيل ، ومن قولك : وكلت أمري إلى فلان . تقول من هذا : كل أمرك إلى اللّه ، وتكون الواو في هذا للعطف مثل أصحابه ، وكذلك كل : أمر من الأكل ، والمصدر من هذا مفتوح الألف ، والاسم : أكل بضمها ، من قوله تعالى :
تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ
[ إبراهيم : 25 ] و
فَآتَتْ أُكُلَها
[ البقرة : 265 ] ، وفي الحديث من هذا : ليس المسكين بهذا الطوّاف الذي ترده اللقمة واللقمتان . وفي لفظ آخر : الأكلة والأكلتان .
فائدة :
تقدّم قوله تعالى :
تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها
[ إبراهيم : 25 ] اختلف في الحين . يروى أن رجلا أتى أبا بكر الصديق رضي اللّه عنه فقال : إني حلفت أن لا أكلم أخي حينا . فقال له أبو بكر : لا تكلمه حياتك . ثم أتى عمر رضي اللّه عنه فقال له :
لا تكلمه سنة . ثم أتى عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه فقال : لا تكلمه إلى غروب الشمس . فقال الرجل : سبحان اللّه ! ثلاثة من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اختلفوا في أمر واحد ، فأتى النبي صلى اللّه عليه وسلم فأخبره بذلك . فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : أصحابي كالنجوم من اقتدى بشيء منهم اهتدى .
قال الذي ذكر هذا الخبر وهو الفقيه أبو محمد عبد اللّه بن الوحشي الوراق رحمه اللّه في شرح كتاب الشهاب قال : تأوّل أبو بكر رضي اللّه عنه يمين هذا الرجل خبر قوم يونس :
فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ
[ الصافات : 148 ] ، وذلك إلى أن ماتوا . وتأوّل عمر رضي اللّه عنه قول اللّه عز وجل :
تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها
[ إبراهيم :
25 ] وذلك كل عام . وتأوّل عليّ رضي اللّه عنه قول اللّه :
فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ
[ الروم : 17 ] .
قال : وأذكر لعليّ رضي اللّه عنه تأويلا آخر ، الحين : ستة أشهر . وتأوّل في ذلك قوله تعالى :
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً
[ الإنسان : 1 ] وهو الحمل ستة أشهر ؛ لأن الحمل مجهول ليس بمعلوم أذكر هو أم أنثى ، فيذكره أهله . فالحمل شيء ، وهو غير مذكور تلك المدة .