تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ
[ النحل : 76 ] نزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ؛ ومولى له كافر . وقيل : ( الأبكم ) أبي بن خلف كان لا ينطق بخير ، وهو كلّ على قومه ، كان يؤذيهم ويؤذي عثمان بن عفان رضي اللّه عنه ، والذي يأمر بالعدل ، قيل : هو حمزة بن عبد المطلب رضي اللّه عنه . وقيل : الأبكم مثل الصنم لأنه لا يسمع ولا ينفع ، وهو كلّ على عابده ، يخدمه ويحمله ويضعه . واللّه أعلم بكتابه . وتقول من هذا : كل الرجل كلولا : إذا كان كلّا على أهله . والكل : للواحد وللجمع ، وقد يجمع على : كلول . ويقال أيضا : كل الرجل : إذا لم يكن له ولد . وأما كلّ : فكلمة تجمع بها الأجزاء ، ونقيضها : بعض . وتتصل بها ما فتقول : كلما ؛ تكتبها متصلة إذا كانت ظرفا . تقول : كلما سألته أعطاني ، ومنه قوله تعالى :
كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ
[ المائدة : 64 ] فإن لم تكن ظرفا فصلت . تقول : أعطني كل ما عندك ، وكل ما عندي لك مباح . وجاءت في القرآن مرفوعة ؛ كقوله تعالى :
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ
[ الإسراء : 84 ] ومجرورة في قوله تعالى :
وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا
[ فاطر : 12 ] ومنصوبة في قوله تعالى :
وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ
[ هود : 111 ] على أن هذه قرأها عصمة عن الأعمش ( وإن كلّ ) بالرفع ، وقرأ نافع وابن كثير وأبو بكر : ( وإن كلّا ) بالنصب وتخفيف : ( إن ) . وقرأ الباقون : ( وإن كلّا ) ، والفتح في : ( إن ) الأصل ، و ( إن ) مخففة ولكنها تستعمل ، و : ( كلّا ) بالوجهين ؛ بمعنى . وأما : ( وكل ) فالواو فيه أصلية ، وهو الرجل العاجز الذي يكل أموره لغيره عجزا وضعفا ، بمنزلة الإمّعة الذي يميل مع كل أحد ، ولا يفكر ولا ينظر ، كما قال عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه :
ولست بإمّعة في الرجال * يسائل ذاك وذا ما الخبر
وقد تقدم . وذكر الخطابي رحمه اللّه في حديث النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه كان إذا مشى مجتمعا يعرف في مشيته أنه غير غرض ، ولا وكل . وفسر الغرض : الملول الصدر . والغرض : الملالة ، والغرض أيضا : شدة النزاع إلى الشيء والاشتياق إلى قربه ، قال الشاعر :
وإن يك لم يغرض فإني وناقتي * بحجر إلى أهل الحمى غرضان تحن فتبدي ما بها من صبابة * وأخفي الذي لولا الأسى لقضاني
أراد لقضى عليّ . وقوله : غير ؛ وكل ؛ معناه : غير ضعيف ولا ثقيل الحركات . قال
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة ) — صفحة 231 | يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ ) / خالد عبد الغني محفوظ