كانت تهوى غلاما اسمه طل ، وكانت من كرائم الرشيد ، فنمى الخبر إليه ، فأقصى ذلك الغلام وأبعده غاية الإبعاد . وأوعد بالجارية نهاية الإيعاد ، وقال لها : لئن ذكرته لأقتلنك .
فدخل عليها ذات يوم على غفلة وهي تقرأ :
فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ
[ البقرة : 265 ] فالذي نهى عنه أمير المؤمنين . فاستحيا من ذلك وقال لها : ولا كل هذا .
وتقدّم : أطل ، ومعناه : أشرف . وأنه يقال : أطل الرجل على كذا فهو مطل . ومنه سمي الرجل القصير : أبو المطل ، على القلب ، كما قالوا للغراب : أبو الأعور لحدة بصره ، وللأسود : أبو البيضاء ، وللديغ : سليم ، على جهة التفاؤل ، وللقفر : مفازة ، وهي مهلكة ، وهذا كثير .
وأذكر هنا قطعة من الشعر تستطرف وتستظرف . قال بعض الأدباء في غلام له اسمه سعادة :
لي عبد سوء وعبد السوء منقصة * والمسترق لعبد السوء مولاه
قالوا سعادة فأل من سعادته * كأنهم جهلوا اسما ضد معناه
هذا الغراب أبو البيضاء كنيته * وانظر بأيّ سواد خصه اللّه
وأما الظل : فقد تقدم القول فيه ، وأزيدك هنا فائدة : خرج أبو أحمد بن عدي رحمه اللّه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أنه نهى أن يقعد الرجل بين الظل والشمس ، وقال : إنه مقعد الشيطان . وخرج أبو داود عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال :
قال أبو القاسم صلى اللّه عليه وسلم : إذا كان أحدكم في الشمس فقلص عنه الظل فصار بعضه في الظل وبعضه في الشمس فليقم . وفي رواية : إذا كان أحدكم في الفيء .
وذا فصل الفوائد قد تقضى * وآخذ بعد في ألف وكاف
فلا تنس المؤلف من دعاء * ألا إن الدعا شاف وكاف
باب الألف مع الكاف
وأك وأك وأك وأك * وكل وكل وكل وكل
دامت لنا ولكم العافية ، لما لم أجد ما أكمله أكملت بالقافية .
أما أك الأول : فهو فعل . تقول منه : أك يومنا يؤك أكا : إذا اشتد حره وسكن ريحه . ويقال : عك أيضا ، والعكة : الرملة الحارة ، والجمع : عكاك .
وأما أك الثاني : فمصدر هذا الفعل .
وأما أك الثالث : فنعت لليوم ، يقال : يوم عك أك ، وعكيك أكيك . قال الراجز :
إذا الشريب أخذته عكه * فخله حتى يبك بكه