والرابع : إخلاص لك يا رب . من قولهم : حب لباب ، إذا كان خالصا محضا .
ومن ذلك : لب الطعام ولبابه .
بقي هنا من هذا الشكل مما يتزن : أدّ ، أمر من الأداء . تقول : أدّي إلى فلان حقه .
وفي الحديث : أدّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك . وفي القرآن العزيز :
أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ
[ الدخان : 18 ] جاء في التفسير عن مجاهد رحمه اللّه : أن أرسلوا معي عبادي بني إسرائيل . وفي القرآن أيضا :
يُؤَدِّهِ ،
و
لا يُؤَدِّهِ
[ آل عمران :
75 ] . ومن شكله : وادّ إذا جعلت أصله اسم فاعل ، من : ودّ يودّ فهو وادّ .
وفي الحديث في قصة الرؤيا قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر فإذا عبرت وقعت . وفي آخر الحديث : لا تقصها إلا على وادّ أو ذي رأي . ومن هذا الشكل أيضا : واد ، واحد الأودية ، وذلك معلوم .
ومما لا يتزن : إذ ، على وزن فعل . يقال : بعير إذ وناقة أذية ، إذا كان لا يقر في مكان خلقه من غير وجع . ومما لا يتزن أيضا : إذ ، أخت إذا ، وهما ظرفان لما مضى ، وهي محذوفة من إذا التي هي لما يستقبل ، فتدخل ما على إذ فتصير من حروف الجزاء فتجزم بها . كما قال :
إذ ما أتيت على الرسول فقل له * . . . البيت
وقد تزاد في مثل قوله تعالى :
وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً
[ البقرة : 51 ] تقديره وواعدنا .
وبقي من هذا الشكل : إذ ، تقول : رجل إذ : شديد الأذى .
معكوس البيت ليس فيه إلا داء وذا .
داء : أما الداء فمعلوم أعاذنا اللّه منه وجمعه أدواء . يقال : رجل داء وامرأة داءة ، وقد داء يداء داء ، ويقال أداء أيضا وقد تقدم في أول البيت دوى الرجل . وكيف يقال فيه وكيف يصرف .
ذا : وأما ذا فاسم مبهم يتصل به من أوله هاء التنبيه فتقول : هذا . تشير به إلى حاضر ، ويتصل به من آخره الكاف فتقول : ذاك للغائب والبعيد . وتدخل اللام فيزداد البعد فتقول : ذلك . قال اللّه تعالى :
ألم ( 1 ) ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ
[ البقرة : 1 - 2 ] وكما تقول ذلك للمذكر الغائب وهذا للحاضر ، تقول تلك للمؤنثة الغائبة وللحاضرة ، وبحسب من تخاطب تصل ضميره ب ذا . فتقول ذلك للرجل وذلك بكسر الكاف للمرأة ، وذلكما للاثنين وذلكم لجماعة الرجال ، وذلكن لجماعة النساء . وفي