وخرج ثابت عن شهر بن حوشب رضي اللّه عنه قال : كان يقال في رمضان صوت ، وفي شوال همهمة ، وفي ذي القعدة تمييز القبائل ، وفي ذي الحجة سفك الدماء وانتهاب الحاج ، وفي المحرم ما إن حدثتكم به . قيل : وما الصوت ؟ قال : هدة من السماء توقظ النائم ، وتفزع اليقظان ، وتخرج الفتاة من خدرها .
زاد على ابن معبد في كتاب الطاعة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : يكون في رمضان صوت . قالوا : يا رسول اللّه في أوله أو في وسطه أو في آخره ؟ قال : لا بل في النصف من شهر رمضان إذا كانت ليلة النصف ليلة جمعة يكون صوت من السماء يصعق له سبعون ألفا ، ويخرس فيه سبعون ألفا ، ويغشى فيه على سبعين ألفا ، وتنفتق فيه سبعون ألف عذراء . وذكر أنه صوت جبريل عليه السلام . قالوا : فمن السالم يا رسول اللّه ؟ قال : من لزم بيته وتعوّد السجود وجهر بالتكبير . وذكر تمام الحديث وفيه المحرم .
وما المحرم ؟ أوله بلاء على أمتي وآخره برح على أمتي .
وفي حديث آخر عن الأوزاعي : ذكر الآية التي تكون في شهر رمضان فقال : إنها كائنة في شهر رمضان في يوم جمعة فيما بين أول الشهر إلى نصف الشهر في يوم صاح في نصف النهار . فكانوا إذا مضى النصف من شهر رمضان يقولون احمدوا ربكم قد سلمت لكم سنتكم هذه . وكانوا يقولون إذا كانت فيلزم كل إنسان مكانه الذي وافته فيه مسجدا كان أو بيتا ولا يظهر لها فإنه يرى هولا لا يحمله قلبه . منهم من يذهب عقله ، ومنهم من يخرس لسانا .
قال ابن معبد في حديث ابن وهب قال : يرجع إلى بيته فيغلق بابه ويسدّ الكوى ويخرّ ساجدا ويقول : قدوس قدّوس سبحان ربنا القدوس .
رجع الكلام إلى تفسير الهادّ :
والهاد صوت يسمعه أهل الساحل يأتيهم من قبل البحر له دويّ في الأرض ، وربما كانت منه الزلزلة ، ودويه هديده . ومنه قول الشاعر :
داع شديد الصوت ذو هديد
والفعل منه هدّ يهدّ هدية . وإنما سمى الهدهد لهدهدته وهي صوته . والهداهد طائر يشبه الحمام . وقوله في الحديث : همهمة ، الهمهمة نحو أصوات البقر والفيلة .
والهمهمة أيضا : دبيب الهوام . والهوام ما كان من خشاش الأرض نحو العقارب لأنها تهمّ ، أي : تدب . قال الراجز :
قد سالم الحيات منه القدما * الأفعوان والشجاع الشجعما
وذات نابين ضموز ضرزما * همهم في رجليه حتى هدما