ولكنّ البلاد إذا اقشعرت * وصوّح نبتها رعي الهشيم
ومما قلته في الكرام :
ذكرت الكرام وما منهم * أنا غير أني أحب الكرام
وإني أروم لحاقا بهم * فغيري ذاك مع الملك رام
فنال مناه وكم رمية * قد أردت وما جالب الهلك
ودونك شعرا قوافيه طرّا * رام ثلاث مرار الكرام الكرام
وها أنا أرجع من بعد ذا * بعون الإله لباقي الكلام
أذكرتني هذه القافية شعرا قلته في أحد الأصحاب :
أيا عابد اللّه أنت الوفي * وعن مثلك الخلف قد ينتفي
وعدت بوعد فهل لك يا * خليلي بما قلته أن تفي
وإني أحبك مهما وفيت * فهل تشتهي أنت في أن تفي
وقافية إن تأملتها * تجد ينبغي إن تفي أن تفي
وذلك فأل وحاشاك أن * تكون كذاك ولكن تفي
مبحث الصبر :
وإذا اجتمع إلى الكريم الصدق والحلم وانضاف إليهما الصبر والعلم ؛ فقد تمت خصاله وتناهى كماله . ويدخل تحت الصبر الشجاعة وما يحتاج إليه في جميع أعمال الطاعة ، لأن الطاعة عمل والصبر عليها بالمداومة عمل آخر ، وكفى بالصبر شرفا قول النبي صلى اللّه عليه وسلم وقد سئل عن الإيمان ، فقال : الصبر . وفي حديث آخر قال :
الصبر نصف الإيمان ، واليقين الإيمان كله ، ولن يفترقا .
والصبر صبران : صبر على الطاعة كما تقدّم ، وصبر عن المعصية . وجاء في الخبر : الصبر على ثلاثة أوجه : صبر على المصيبة ، وصبر على ما أمر اللّه به ، وصبر عما نهى اللّه عنه ، فمن صبر على المصيبة كان له بذلك ثلاثمائة درجة ، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض ، ومن صبر على ما أمر اللّه به كان له بذلك ستمائة درجة ، ما بين كل درجتين كما بين السماء إلى الثرى ، ومن صبر عما نهى اللّه عنه كان له بذلك تسعمائة درجة ، ما بين كل درجتين كما بين العرش إلى الأرض السفلى . ومما قيل في الصبر :
وإني إذا لم ألزم الصبر طائعا * فلا بدّ منه مكرها غير طائع
وفوق الصبر درجة أعلى منه ، وهو الرضاء بالقضاء ، فمن رضي رضي اللّه عنه .
وكذا جاء في الحديث : فمن رضي فله الرضا ، ومن سخط فله السخط . ولا تصدر هذه