وتقدّم الضحك وفيه أربع لغات : ضحك يضحك ضحكا وضحكا وضحكا وضحكا . والضحك أيضا : الطلع حين ينشق ، تشبّه الأسنان به لبياضه وتراصفه .
والضحكة : المرة الواحدة والتبسم : دون الضحك . يقال : بسم ، بالفتح ، يبسم بسما فهو باسم ، وابتسم وتبسّم ، والمبسم : الثغر . ورجل بسّام ومبسام : كثير التبسّم .
فصل : من الملح :
تقدّم القحط ، قال ثابت رحمه اللّه : زعموا أن أعرابيا علمه بعض الصحابة سورة :
لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ
[ القيامة : 1 ] ، فجاء الأعرابي ذات يوم إلى الذي علّمه ، فقال : أرتج عليّ بعض الذي علّمتني فزدت فيها آيات لا أحسبها دونها ، قال : قلت :
ماذا ؟ قال لما قلت :
فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ ( 7 ) وَخَسَفَ الْقَمَرُ
[ القيامة : 7 - 8 ] أرتج عليّ فقلت : وقحط المطر ويبس الشجر وغلبت ربيعة مضر . فقلت : إن هذا لا يصلح أن يتكلم به في الصلاة .
قلت : انظر إلى هذه الكلمات المتباينات الصورة ، ما أبعدها من نظم آيات السورة ! واللّه ما تشبهها في ورد ولا صدر ، وما خرج هذا الكلام ولا صدر إلا من جلف جاف عن الخير متجاف ، قلبه في غلاف بلا خلاف ، تاب اللّه علينا وعليه ، ورحمنا إذا صرنا إليه . وكذلك ما يروى عن أحد الشعراء المجّان أنه حضر استسقاء قوم ، وكانوا خرجوا والسماء مغيمة ، فدعوا في الاستسقاء ولم يقض اللّه لهم بالماء ، لكن انقشع الغيم وطلعت الشمس ، فقال :
خرجوا ليستسقوا وقد نشأت * بحرية يبدو لها رشح
حتى إذا اصطفوا لدعوتهم * وبدا لأعينهم بها نضح
كشف الغطاء إجابة لهم * فكأنهم خرجوا ليستصحوا
نعوذ باللّه من دعاء لا يسمع ومن عمل لا ينفع .
وتقدّم الناب ، ومنه ما أنشدني بعض أصحابنا للوزير الفقيه الحاج أبي الحسن ابن الشيخ الوزير أبي جعفر أحمد بن جبير :
صحبت الزمان وقابلته * بصبر جميل إذا الخطب نابا
وكم رام هضمي فما هاض لي * جناحا ولا فل للصبر نابا
كذلك كنا قديما إذا * دعينا إلى خطة الضيم نابا
فقلت للذي أنشدنيها : ينقصه ناب سيد القوم ، وناب للناقة المسنة ، كما تقدّم ،