صبرني أمامه طليحا * وكاد أن يبلعني صحيحا
واللّه لولا اللّه ما نجوت * منه ولا قمت ولا سعيت
ولكنه نجى وعافى بعد ما * كدت أرى بعد وجودي عدما
ومنع ذا مزق لي سلها متي * فالحمد للّه على سلامتي
حين أصاب جبتي لا هامتي * لونا لها شالت إذا نعامتي
حينئذ ملئت منه رعبا * وانقلب القلب فليس قلبا
هذا من الكلب فكيف بالأسد * يا صاحبي اقرأ قل هو اللّه أحد
ذاك الذي يبلع ما ألفاه * وليس يحتاج لسدّ فاه
وهذه خرافتي جليتها * بالنظم ثم عندكم خليتها
ما قلت هذا القول يا أحبابي * إلا لتنشيط أولي الألباب
كي يستجيب نبلهم لفعلها * أو فوقها أو تحتها أو مثلها
وقد قلت : إني ذكرت هذا الخبر في غير هذا الموضع متموما ولكن منثورا لا منظوما ، وكان فيه من المنظوم :
وإن الذي عافى من الكلب بعد ما * ظللت طليحا بين كفيه منجدل
يمزق أثوابي عليّ وسترة * على جلدتي من أن يمزق منسدل
لربي الذي أرجو يفرج كربتي * ويكشفها إني على فضله مدل
وهذه الأبيات والأرجوزة قد كتبتها في التكميل مجردة مما قبلها من القيل .
فصل : من الفوائد أيضا ذكر الكلاب :
هوّلت في الأرجوزة المتقدّمة بذكر الكلب الأسود ، ولم أقض فيها بالأجود ، وإذ الكلب الأبيض أجرأ وأجرى ؛ فكان بالذكر أولى وأحرى . رأيت في كتاب لبعض الكتّاب ما أقصّه ، وهذا نصّه : السواد أشدّ من البياض قوّة وأصدق جراءة ، وأهول منظرا وأسوأ مخبرا . قالوا : وليس شيء من الأجناس إلا وسوده أصلب من بيضه ، ما خلا الكلاب ، فإن بيضها أصلب من سودها . انتهى كلامه . قلت : ولعل ذلك كذلك ، كما قالوا : أجلد الإبل وأصلبها الحمر .
وأما ابن قتيبة فقال في عيون الأخبار : سود الكلاب أعقرها ، ولذلك أمر بقتلها .
قال : والكلب من بين الحيوان يحتلم . وقالوا في الكلبة : إنه يسفدها كلب أسود وكلب أبقع وكلب أصفر ، فتؤدّي إلى كل سافد شكله . قال : ومن الأمثال في الكلاب : سمّن